المشتق مع مفهوم الذات التي يحمل عليها أو توصف به كافية فى صحة الحمل والتوصيف وان كانت حقيقة الذات التي يحمل عليها ذلك العنوان المشتق نفس حقيقة المبدا الذي اشتق منه ذلك العنوان (ولا يخفى ما فيه) فان المغايرة بين مبدأ المشتق والذات التي يحمل عليها ذلك العنوان المشتق انما قيل بلزومها لاجل ان المبدأ صفة قائمة بتلك الذات ولا محالة تكون الصفة غير الموصوف كما قال عليهالسلام في خطبته التي اشار فيها الى اتحاد ذاته تعالى مع صفاته (ولشهادة كل صفة انها غير الموصوف) وعليه لا يجدى مغايرة المبدا مع الذات مفهوما مع اتحادهما عينا فى صحة توصيف الذات بالعنوان المشتق الذي يكون مبدأه عين الذات حقيقة فان المشتق منتزع عن الذات بلحاظ قيام المبدأ بها المغاير لها حقيقة وواقعا لا مفهوما فانه لا مفهوم في الامور الواقعية بما هي كذلك وعليه لا توجب مغايرة المبدأ مفهوما للذات التي يحمل عليها المشتق مغايرة فى الواقع الذي بلحاظه ينتزع المشتق فان كان لا بد من مغايرة مبدأ العنوان المشتق مع الذات التي يحمل عليها ذلك العنوان في صحة الحمل فاللازم حينئذ هي المغايرة الواقعية لا المفهومية وان لم تكن تلزم المغايرة في صحة الحمل صح وان لم تكن مغايرة فى المفهوم ايضا.
(الأمر الثاني) قد عرفت انه يعتبر في انتزاع المشتق انتساب المبدأ الى الذات التي يجري عليها العنوان المشتق المعبر عن ذلك الانتساب فى بعض العبارات بقيام المبدأ في الذات ولا ريب فى ان انتساب المبدأ الى الذات المنتزع عنها عنوان المشتق يختلف من حيث صدور المبدأ من الذات ومن حيث وقوعه عليه او وقوعه به أو وقوعه فيه فباعتبار الطور الاول من الانتساب ينتزع عنوان اسم الفاعل مثلا وباعتبار الطور الثاني ينتزع اسم المفعول وباعتبار الطور الثالث ينتزع اسم الآلة وباعتبار الطور الرابع ينتزع اسم المكان والزمان هذا كله فى بيان اختلاف اطوار انتساب المادة الواحدة الى الذات المنتزع عنها العنوان المشتق (واما اختلاف المواد) انفسها فقد يوجب توهم عدم لزوم قيام المبدأ في الذات المنتزع عنها المشتق كما في مادة الضرب والألم فانه مع ان الألم والضرب قائمان في المؤلم والمضروب قد صح انتزاع عنوان ضارب ومؤلم من الذات التي صدر منها الضرب والألم وقام بغيرها (ولكنه توهم فاسد) فان المراد من قيام المبدأ بالذات هو انتساب المبدأ اليها بنحو
