تلك الآثار على العبادات على نحو العلية حتى يدعى الصحيحي وضعها للصحيح من جميع الجهات فيخرج الفاسد من عموم هذه الاخبار واما على ما بينا من خروج بعض الشرائط من محل النزاع وان الصحيحي يدعى وضعها للصحيح من غير جهة ذلك فتحمل الاخبار على الترتب الاقتضائي فلا يخرج الفاسد منها حتى يستدل بها على الوضع للصحيح ولذا صح التمسك بتلك الاخبار لاثبات الجامع حتى على الاعم كما عرفت «ومنها» انا نرى بالوجدان ان ديدن مخترعي الماهيات الجديدة لا يسمون باسمائها الا نفس الماهية التامة من حيث الاجزاء والقيود لأنها هي الحقيقة المخترعة عندهم والناقص من تلك الماهيات انما هو ناقص الحقيقة المخترعة وهو مما لم يتوجه اليه نظرهم ليضعوا الاسم لما يعمه واذا كان هذا ديدن العقلاء في مخترعاتهم واصطلاحاتهم فمن يدعي القطع او العلم العادي بان الشارع المقدس لم يشذ عن هذه الطريقة العقلائية لا يكون مجازفا (والجواب) انا لا نسلم ان العقلاء لا يسمون في مقام الاختراع الا الماهية التامة من حيث الأجزاء والقيود بنظر المخترع لأن القرض من التسمية هي سهولة تفهيم المخاطب ما يريد المتكلم افهامه اياه ولا شبهة في ان العاقل المخترع كما يتعلق له غرض بالحكم علي الصحيح التام من مخترعاته كذلك يتعلق له غرض بالحكم على الناقص وعلى الأعم منه ومن الصحيح من مخترعاته ولا جامع لهذه الاغراض الا الوضع للقدر الجامع بين الصحيح والناقص وهو المعنى الاعم والشاهد على ذلك هو الوجدان فانا نجدهم يستعملون اسماء مخترعاتهم فى ناقصها كما يستعملونها في تامها بلا عناية (مضافا) الى ذلك ان غرض الشارع فى اكثر احكامه وتشريعه هو تسهيل الاخذ بشريعته وتمهيد طرق الوصول اليها بما هو متداول بين العقلاء ولا ريب فى ان الوضع للاعم من جملة الطرق التى تسهل على المكلفين الاخذ بالشريعة حيث يشتبه عليهم بعض احكامها لان الرجوع الى المطلقات في مقام الشك من الطرق العقلائية التي يخرج بها المكلف من الحيرة وضيق الاحتياط بخلاف الوضع للصحيح لما عرفت من انه لا يمكن الرجوع الى الاطلاق على القول بالصحيح كما لا يخفى (ولو سلم) ان ديدن المخترعين قد استقر على تسمية مخترعاتهم التامة من حيث الاجزاء والقيود لما كان ذلك موجبا لاستكشاف ان الشارع المقدس قد وضع الفاظ العبادات لخصوص الصحيح المترتب عليه اثره منها لما ذكرنا من ان الصحيح الذى
