عن عموم المعنى لا عن الوضع لهذا المعنى العام ولكن لما كان التقسيم المزبور لمعنى اللفظ الارتكازي لا للمعنى من حيث هو كشفت صحته عن عموم معناه الارتكازي وهو المطلوب (الثالث) هو انا اذا راجعنا ديدن المخترعين للماهيات الجديدة على اختلاف اطوارها وتركيبها لا نجدهم يسمون باسمائها التي يصطلحون بها عليها إلا المعنى الأعم من صحيحها وفاسدها وهذه طريقة عرفية عقلائية ما وجدنا حتى الآن من شذ عنها وعليه يبعد كل البعد ان يشذ الشارع المقدس عنها وينفرد بطريقة خاصة به لا بما هو شارع ولو انفرد بهذه الطريقة في الوضع لخصوص الصحيح لنقل ذلك (ويشهد) على ما اخترناه استعمال الفاظ العبادات في الاعم من الصحيح والفاسد في جملة من الاخبار منها قوله (ع) لا تعاد الصلاة إلا من خمسة بتقريب ان متعلق الاعادة نفيا واثباتا هي الصلاة فلو كان معنى الصلاة هو الصحيح لما كان وجه للامر باعادتها كما انه لا معنى للامر باعادة الفاسد فلا بد أن يكون معنى الصلاة سنخ معنى يقبل الامر بالاعادة في بعض الاحوال دون بعض وليس هو إلا المعنى الاعم وبملاحظة ان ظاهر الاستعمال المذكور هو اطلاق اللفظ بما له من المعنى الارتكازي يصح ان يكون مثل هذا الاستعمال والاطلاق دليلا على المدعى (وتوهم) ان أداة الاستثناء توجب اعادة الحكم المستثنى منه ولو بالتقدير فاذا قلنا ما قام إلا زيد كان معناه ان زيدا قام كما هو الشأن فى أداة العطف في مثل قولك قام زيد وعمرو فان الواو العاطفة اوجبت تقدير قام بعدها اي وقام عمرو ومثله ما نحن فيه فان قوله «ع» لا تعاد الصلاة إلا من خمسة في قوة قوله وتعاد الصلاة من خمسة فاذا كان لفظ الصلاة مقدرا بعد أداة الاستثناء جاز ان يستعمله فى القضية المستثناة في غير ما استعمله فيه فى القضية المستثنى منها حسبما يناسبه الحكم «مدفوع» بان أداة الاستثناء كاداة العطف إنما توجب تقدير المعنى المستثنى منه لا لفظه ليكون الاستثناء والعطف في قوة تقدير اللفظ واعادته ليجوز استعماله ثانيا فيما يريد المتكلم وإلا خرج الاستثناء عن وضعه وشأنه فانه وضع لاثبات ما نفى عن الأول للثاني لا لاثبات أمر آخر غير المنفى حتى في المنقطع «وهكذا» يكون قوله «ع» لا تعاد الصلاة إلا من خمسة اي ان الصلاة المذكورة في القضية المنفية تعاد من أجل شيء من الامور الخمسة المزبورة لا انه تعاد صلاة اخرى من اجل شيء من الامور الخمسة
