لخصوص الصحيح او مستعمل فيه.
(ثم انه) ربما تذكر للنزاع فى هذه المسألة ثمرة اخرى وهي ان الصحيحي يلزمه الرجوع الى قاعدة الاشتغال عند الشك فى دخل شيء في صحة المأتي به والقائل بالاعم لا يلزمه ذلك بل يجوز له الرجوع الى البراءة (وقد اورد العلامة) الانصاري (قده) على هذه الثمرة بان جواز الرجوع الى البراءة وعدمه من ثمرات انحلال العلم الاجمالي وعدمه سواء قلنا بالصحيح أم الاعم ولذا ذهب المشهور الى البراءة مع قولهم بالصحيح (وقد اجاب) عنه بعض الاعاظم (قده) بما بنى عليه من انه لا يمكن تصور الجامع على الصحيح إلا بتوسيط عنوان بسيط خارج عن نفس الاجزاء والشرائط سواء كان ذلك البسيط متعلقا للامر أو قيدا للمتعلق فلا محالة يكون الشك فى الاجزاء والشرائط شكا فى حصوله وحينئذ يرجع الشك الى الشك فى المحصل فلا اشكال إذ ذاك فى أن المرجع هي قاعدة الاشتغال نعم جريان البراءة على الاعم مبني على الانحلال وعدمه (ولا يخفى ما فيه) لما عرفت سابقا من تصوير الجامع على الصحيح بلا ارجاعه الى أمر خارج عن الاجزاء والشرائط ولو اغضبنا عن ذلك وقلنا بارجاعه إلى أمر بسيط وعود الشك الى الشك فى المحصل فقد عرفت ان هذا الامر البسيط مما ينطبق على الاجزاء والشرائط وفي مثله يجوز الرجوع الى البراءة فالصحيح والاعم من هذه الجهة يكونان على منوال واحد فما افاده الشيخ (قده) من ابتناء المسألة على الانحلال وعدمه على كلا القولين متين جدا
(اذا عرفت) هذه المقدمات فاعلم ان الأقوى هو كون الفاظ العبادات موضوعة للاعم من الصحيح والفاسد والشاهد على ذلك امور (الأول) هو ما اشرنا اليه سابقا من صحة استعمال لفظ الصلاة مثلا باطلاق واحد بلا عناية في صلاة جماعة يعلم المستعمل بفساد صلاة بعضهم كما ذكرنا في المثال السابق من قول القائل هؤلاء يصلون بالتقريب المتقدم وصحة الاستعمال المزبور بلا عناية تكشف عن المطلوب اعني الوضع للاعم (الثاني) صحة تقسيم معنى لفظ العبادة كالصلاة الى الصحيح والفاسد وبما أن التقسيم المزبور انما يقصد به المعنى الارتكازي من لفظ العبادة لا المعنى المستعمل فيه فقط تكشف صحته عن كون المقسم هو المعنى الارتكازي لهذا اللفظ وبما ذكرنا يندفع ما قيل من ان التقسيم إنما هو من شئون المعنى لا من شئون اللفظ فصحته تكشف
