وقيل : كان لها عرف كعرف الفرس ، وكان بين لحييها أربعون ذراعا.
قال ابن عباس : انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الحجر والشجر ، لها كلام كالرعد القاصف. فلما رآها موسى كذلك خاف. وقد قدمنا أن خوفه إنما كان من أجل علمه أنها كانت من الشجرة التى أكل منها آدم. وقيل : لأنها كانت معجزة بالخوف منها ، فخاف منها كلّ أحد. فقال الله له : يا موسى ، اذهب بها إلى فرعون ، وخذها ، ولا تخف ؛ سنعيدها سيرتها الأولى.
وموسى أمّنه الله من أربع مخاوف : من إلقاء العصا ، وفرعون ، وقومه ، ومن قتل القبطى ؛ فأمنه الله منها جميعا.
وأنت يا محمدى إذا رجعت إليه أفتراه لا ينجيك من غمّ الدنيا ، وعند النّزع ، وفى القبر ، وفى [٢٣٣ ب] أهوال القيامة. وقد قال لك : إن الله مع المؤمنين. إن الله مع الصابرين. إن الله مع الذين اتّقوا. إن الله لمع المحسنين.
موسى كانت فى يمينه العصا ، فضرب البحر بها فانفلق حتى جاوزه هو وقومه ، والمؤمن الذى بيده كتاب ربّه أتراه لا يضرب به بحر الموت فينفلق له ، ويقول له : كن علىّ رحمة فتنزع روحه نوما برفق كالقطر من الصفا ، كما صح عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال لملك الموت : " ارفق بأمتى. فقال له : أبشر ، فإنى بكل مؤمن رفيق."
(فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ)(١) : اليم : هو البحر ، وأمر الله فى هذه الآية لأمّ موسى أن ترميه فى بحر النيل ؛ لأن فرعون لما ذكر له أن هلاكه على يد
__________________
(١) طه : ٣٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
