ثم قال أحد الثلاثة : عيسى ابن الله ، فقال له الاثنان : كذبت ، واتبعه النسطورية. ثم قال أحدهما : عيسى أحد ثلاثة : عيسى إله ، وأمه إله ، والله إله. فقال له الرابع : كذبت واتبعه الإسرائلية. فقال الرابع : عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم ، فاتبع كلّ واحد من الأربعة فريق من بنى إسرائيل ، ثم اقتتلوا ، وغلب المؤمنون ، وقتلوا ، وظهرت اليعقوبية على الجميع.
وروى أنه فى ذلك نزلت : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ...) الآية.
فإن قلت : ما الفرق بين وصفهم هنا بالكفر ، وفى الزخرف بالظلم؟
فالجواب أنّ الكفر أبلغ من الظلم. وقصة عيسى فى سورة مريم مشروحة فيها ، ذكر نسبهم فيها إلى الله تعالى ، حتى قال (١) : (ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ) ، فذكر بلفظ الكفر. وقصته فى الزخرف مجملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم. وقيل غير هذا من الأجوبة حذفناه اختصارا.
(فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ)(٢) ؛ أى لا تستبطئ عذابهم وتطلب تعجيله ، إنما نعدّ مدة بقائهم فى الدنيا.
(فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ...) الآية. ضمير الإتيان راجع إلى النار ، ولم يناده من الشجرة ؛ وإنما ناداه عند وصوله إليها ، وإنما أمره بخلع نعليه ؛ لأنهما كانتا من جلد حمار ميّت ، فأمر بخلع النجاسة. واختار ابن عطية أنه إنما أمر بخلعهما ليتأدب ، ويعظّم البقعة المباركة ، ويتواضع فى المناجاة مع خالقه.
__________________
(١) مريم : ٣٥
(٢) مريم : ٨٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
