(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ)(١) : لما رأت الآيات علمت أن الله سيبيّن عذرها ؛ قالوا لها : ((٢) يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا). من الفرية ، وهى الشنعة.
(فَأَشارَتْ إِلَيْهِ)(٣) ؛ أى إلى ولدها ليتكلّم ، وصمتت [٢٣٠ ب] هى ، كما أمرت. فتولّى الله تبرئتها ؛ كذلك يعقوب بلغ به البلاء حتى ضاق به الأمر ، فأظهر الله له الفرج ببشارة القميص. وكذلك موسى وعيسى ، وكذلك عائشة لما ضاق بها الأمر حتى تركت العلائق ورفعت قلبها عن الخلائق ، فأنزل الله طهارتها ، فقال لها أبوها : قومى فقبّلى رأس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالت : بحمد الله لا بحمد كما ؛ لأن الله طهّرنى بالآيات.
كذلك أنت يا محمدى ؛ إذا ضاق بك الأمر ، وتركت العلائق إلا من الله فتح عليك باب البشارة ، وأدخلك دار كرامته.
(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ)(٤) ؛ أى من تلقائهم ، ومن أنفسهم ، وأن الاختلاف لم يخرج عنهم. والأحزاب : اليهود والنصارى ، والحق خلاف أقوالهم كلّها.
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)(٥) : قد قدمنا أنّ الويل هو الحزن والثّبور. وروى هذا الكفر الذى كفروا عن قتادة أن بنى إسرائيل جمعوا من أنفسهم أربعة أحبار غاية فى المكانة والجلالة عندهم ، وطلبوا أن يبينوا أمر عيسى ، فقال أحدهم : هو الله نزل إلى الأرض ، فأحيا من أحيا وأمات من أمات. ثم صعد فقال له الثلاثة : ليس الأمر كذلك. واتبعه اليعقوبية.
__________________
(١) مريم : ٢٧
(٢) مريم : ٢٧
(٣) مريم : ٢٩
(٤) مريم : ٣٧
(٥) مريم : ٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
