فأقلهم يعلمون ؛ وإما أن يراد به الأصنام ، وعبّر بالأكثر عن الكل ؛ وهو بعيد. ويحتمل أن يكون الحمد لله من كلام الله تعالى ؛ أثنى على نفسه بنفسه ، أو أمرا للنبى صلىاللهعليهوسلم خاصّا به ، أو عامّا له ولأمته : قولوا الحمد لله على ما أنعم علينا ؛ بأن هدانا ووفّقنا.
وفى قوله : (يَسْتَوُونَ) دليل لمن يقول : إنّ أقلّ الجمع اثنان كما قدمنا.
ونفى المساواة يقع فى القرآن على وجهين : تارة مطلقا كهذه الآية ، وكقوله : ((١) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ، وتارة مع تعيّن الأرجح ؛ كقوله (٢) : (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ). وكقوله (٣) : (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ...) الآية. وإنما لم يعين هنا الأفضل لظهوره قبل ، وكذلك كلّ أحد يعلم أنّ أصحاب الجنة هم الفائزون. وذلك أنّ أصحاب النار يدخل فيهم العصاة من المؤمنين والكفار ، فهل قصد تفضيل أصحاب الجنة بالإطلاق على أصحاب النار بالإطلاق ، أو على الكفار؟ فلما أعيد ذكر الأفضل علم أنّ المراد بأصحاب النار أصحابها حقيقة ، وهو [٢٣٠ ا] من حكم عليه بالخلود فيها.
فإن قلت : الآية خرجت مخرج المدح لفاعل ذلك ، فهلّا ذكر فيها صدقة السرّ فقط ؛ لأنها أفضل؟
والجواب : أنه قصد التنويه على كثرة إنفاقه ومبادرته إلى أفعال البرّ كيفما أمكنه ، وبدأ بالسر ؛ لأنه أفضل.
(فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ)(٤) : الضمير للقرية المذكورة فى المثل (٥).
__________________
(١) الزمر : ٩
(٢) الحشر : ٢٠
(٣) الحديد : ١٠
(٤) النحل : ١١٢
(٥) فى أول الآية : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت ...
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
