وهذا نحو ما أوردوا فى قوله تعالى (١) : (أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا)؟
والجواب : إنه إشارة إلى تأكيد النفى ، وأن هذا امتنعوا من إعطائه للمماليك يمكن إن كان يكون للمماليك بدلا عنهم ، فكانوا قابلين لأن يملكوه ؛ لأن الذى أعطاه لسادتهم كان قادرا على إعطائه لهم دون ساداتهم بناء على أنّ من ملك أن يملك يعدّ مالكا ، وإن فسرنا الرزق بما منعه السادات مماليكهم فى قوله : " فما الذين فضّلوا برادّى رزقهم على ما ملكت أيمانهم" فتكون النعمة فى قوله : " أفبنعمة الله" ـ الرزق. وإن جعلناه تمثيلا ؛ أى كما أنفوا أن يشاركهم أحد فى رزقهم كذلك ينبغى ألّا يجعلوا مع الله شريكا ؛ فيكون المعنى أفبالدّلائل الدالة على وحدانية الله يجحدون.
وانظر إذا ردّوا كلّ رزقهم عليهم لا يكونون فيه سواء ، وإنما يستوون معهم بردّهم عليهم نصف فضل رزقهم ؛ فإما أن يكون على حذف مضاف ، أو يكون الرزق مضافا إلى ضمير ما ملكت أيمانهم ، ويكون الذين فضّلوا به مملوكهم هو رزق مملوكهم الذى يساويهم به فى نفس الأمر.
(فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ)(٢) : الضمير يعود على من عبد غير الله وأشركوهم فى العبادة ، مع أنهم لا يملكون شيئا ، فنبّههم سبحانه بهذه الأمثال والمواعظ ليتنبّهوا ويرجعوا ، لكن من المصيبة خطاب غير العاقل ، والعاقل تكفيه الإشارة ، ولا يستغرب هذا فى حقهم ؛ لأنا مثلهم فى عدم الفهم والإدراك.
(فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ)(٣) : إما أن المراد به الكفار باعتبار من سيؤمن منهم وهم أقلّهم ،
__________________
(١) الأعراف : ٨٨
(٢) النحل : ٧٤
(٣) النحل : ٧٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
