وذلك أن الواو ليست عاطفة لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية ، ولا للاستئناف ؛ لأن أصل الواو أن تربط ما بعدها بما قبلها ، فبقى أن تكون للحال ، فتكون جملة الحال مقيدة للنهى. والمعنى : لا تأكلوا منه فى حال كونه فسقا. ومفهومه جواز الأكل إذا لم يكن فسقا ، والفسق قد فسّره الله تعالى بقوله : ((١) أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ). فالمعنى لا تأكلوا منه إذا سمّى عليه غير الله. ومفهومه : فكلوا منه إذا لم يسمّ عليه غير الله تعالى. قال ابن هشام : ولو أبطل العطف بتخالف الجملتين بالإنشاء والخبر لكان صوابا.
مسألة
اختلف فى جواز العطف على معمولى عاملين ؛ فالمشهور عن سيبويه المنع ، وبه قال المبرد وابن السراج وابن هشام. وجوّزه الأخفش والكسائى والزجاج. وخرج عليه قوله تعالى : ((٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ...) إلى قوله : (وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ [٣٢٥ ب] آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ـ فيمن نصب آيات الأخيرة.
مسالة
اختلف فى جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ؛ فالجمهور من البصريين على المنع ، وبعضهم والكوفيون على الجواز ؛ وخرج عليه قراءة حمزة : ((٣) وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ). وقال أبو حيان فى
__________________
(١) الأنعام : ١٤٥
(٢) الجاثية : ٣ ـ ٥
(٣) النساء : ١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
