أمره ، فلم يبق لهم من الحيل إلا هذا ، فأنزل الله عليه هذه الآية ، وحفظه منهم ؛ فلذلك لا تجد أنفع رقية منها لمن أصابه العين ، وقرئت ليزلقونك بضم الياء ؛ أى يستأصلونك من قولهم : أزلق رأسه إذا حلقه.
((١) يُوفِضُونَ) : يسرعون الخروج من القبور إلى المحشر ، كما يسرعون المشى إلى أصنامهم فى الدنيا ، لكنه خلاف إسراعهم إليها ؛ لأن الدنيا دار مهلة وتنعّم ، وهناك كما وصف الله حالهم (خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ (٢) ذِلَّةٌ) ووجوههم مغبرة ترهقها قترة.
((٣) يُوعُونَ) ؛ أى يجمعون فى صدورهم من الكفر والتكذيب ، أو هو سبحانه عالم بما يجمعون فى صحائفهم من الأعمال ، يقال : أوعيت المال وغيره إذا جمعته.
ولنختم معانى هذه الحروف بذكر دخول من أورثه الله هذا الكتاب العظيم من الظالم والمقتصد والسابق ، وأن الله وعدهم بجنة عدن يدخلونها ، والضمير راجع إلى الثلاثة ؛ قال تعالى : ((٤) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها).
قالت عائشة رضى الله عنها : لو علموا ما تحت واو الجماعة لماتوا فرحا. وقال صلىاللهعليهوسلم : سابقنا سابق ، ومقتصدنا لا حق ، وظالمنا مغفور له.
__________________
(١) المعارج : ٤٣
(٢) القلم : ٤٣
(٣) الانشقاق : ٢٣
(٤) فاطر : ٣٢ ، ٣٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
