((١) يَوْماً عَبُوساً) : قد قدمنا أنه عبوس على الكافر ، لأنه يعبس يومئذ حتى يسيل الدم من عينيه ، مثل القطران ، وأما المؤمن فيسرّ بما يلقى من الرحمة الخاصة به ، جعلنا الله منهم.
((٢) يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) : هذا من قول الكافر لما يرى من اقتصاص البهائم بعضها من بعض ، ثم ترجع ترابا فيقوله ليسلم من العذاب كما سلمت الحيوانات ، وأنّى له ذلك! وقيل المراد به إبليس ، لأنه احتقر التراب فى قوله : ((٣) خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) ، فيتمنى حينئذ أن يكون مثل آدم وأولاده لما رأى ما أنعم الله على المؤمنين منهم.
(يَوْمَ تَرْجُفُ (٤) الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) : العامل فى (يَوْمَ) محذوف ، وهو الجواب المقدر ، تقديره لتبعثن يوم ترجف الراجفة ... وإن جعلنا يوم ترجف الجواب فالعامل فى يوم معنى قوله : ((٥) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ) ؛ أى شديدة الاضطراب كما قدمنا فى حرف الواو ، ويكون تتبعها الرادفة فى موضع الحال.
ويحتمل أن يكون العامل فيه تتبعها ، وقد قدمنا أن هذين الاسمين من أسماء القيامة ، فقيل الراجفة النفخة الأولى فى الصّور ، والرادفة الثانية لأنها تتبعها ، وبينهما أربعون عاما. وقد قدمنا فى حرف الثاء أنّ الراجفة الأرض ، والرادفة السماء ؛ لأنها تنشقّ يومئذ. وقيل الراجفة الموت ، والرادفة القيامة. وقد قدمنا أنّ النفخ على ستة أوجه : لآدم ، ((٦) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي).
__________________
(١) الإنسان : ١٠
(٢) النبأ : ٤٠
(٣) الأعراف : ١٢
(٤) النازعات : ٦
(٥) النازعات : ٨
(٦) الحجر : ٢٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
