فإنهم لم يحبوك حتى أحببتهم ، ولم يقربوا منك حتى أوصلتهم ، ارحمنا بذكرهم ، واقبلنا كما قبلتهم ؛ فإنه لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا تحرم من نظر فى كتابى هذا وقال : اللهم ارحم المحروم برحمتك ، وإن كان غير مستأهل القبول ، فضلك الكريم لا يرد الطفيلىّ والمتعلق.
فإن قلت : ما فائدة الجمع فى قوله : ((١) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ) مع أن الخطاب لواحد؟
والجواب : إن الإسناد للتحقير وإبقاء الستر على العصاة حيث لم يعيّن القائل ، وقد كان له أتباع من المنافقين يوافقونه على ما قال ، فالخطاب لهم.
((٢) يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) : ضمير الإناث يرجع إلى المطلقات. والمعنى أن الله نهى عن أن يخرج الرجل المطلقة من المسكن الذى طلّقها فيه ، ونهاها هى أن تخرج باختيارها إلا أن تأتى بفاحشة.
واختلف فى هذه الفاحشة التى أباحت خروج المعتدّة على خمسة أقوال :
الأول أنها الزنى ، فتخرج لإقامة الحدّ ؛ قاله الليث بن سعد ، والشعبى.
والثانى أنه سؤال وكلام مع الأصهار ، فتخرج ويسقط حقها من السكنى ، ويلزمها الإقامة فى مسكن تتخذه حفظا للنسب ، قاله ابن عباس. ويؤيّده قراءة أبىّ بن كعب : إلا أن يفحشن عليكم.
والثالث أنه جميع المعاصى من القذف والزنى والسرقة وغير ذلك ، فميما
__________________
(١) المنافقون : ٥
(٢) الطلاق : ١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
