عَذْبٌ فُراتٌ) ، (وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) ؛ أى يلتقى ماء هذا وماء هذا ، وإذا نزل المطر فى البحر على القول بأنّ البحر العذب هو المطر ، وأما على القول بأنّ البحر العذب هو الأنهار والعيون ، فالتقاؤهما بانصباب الأنهار فى البحر ، وأما قول القائل بأن البحرين بحر فارس والروم وبحر القلزم واليمن فضعيف.
((١) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ؛ أى يسألونه حوائجهم ، فمنهم من يسأله بلسان المقال ، ومنهم من يسأله بلسان الحال ؛ لانّ جميعهم مفتقر لفضله ونواله وإمداده. وقد قدمنا أنّ المراتب السبع من جماد ونام وحيوان ، وناطق وممتحن ومؤمن ومحب ، جميعهم متضرعون مقبلين أو مديرين. فسبحان من وسع سمعه أصواتهم وحركاتهم وسكناتهم.
((٢) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ) : يعنى بعلامتهم ، وهى سواد الوجوه وغير ذلك ، وقد قال فى آية أخرى : ((٣) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ). يعنى أنّ الكفار يتقلّبون من الزمهرير إلى الحر ، ومن الحرّ إلى الزمهرير ، رجاء الاستراحة مما هم فيه ؛ فلا يجدون إلا أشدّ من منازلهم ، فهم فى عذاب جهنم مخلّدون : ((٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ).
((٥) يَطْمِثْهُنَّ) : المعنى أنهن أبكار لم يطمثهنّ ... بخروج الدم. وقيل : الطمث الجماع ، سواء كان لبكر أو غيرها ، أو نفى أن يطمثن إنس أو جانّ مبالغة ، وقصدا للعموم ، فكأنه قال لم يطمثهنّ شىء. وقيل : أراد لم يطمث نساء الإنس إنس ، ولا نساء الجن جن.
__________________
(١) الرحمن : ٢٩
(٢) الرحمن : ٤١
(٣) الرحمن : ٤٣ ، ٤٤
(٤) الزخرف : ٧٥
(٥) الرحمن : ٥٦ ، ٧٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
