عن الإيمان به من صرف. وقيل : إنّ الضمير للقول المختلف (١).
والمعنى يصرف عن ذلك القول إلى الإسلام من قضى الله بسعادته ؛ وهذا القول حسن ، إلا أنّ عرف الاستعمال فى أفك يؤفك إنما هو فى الصّرف من خير إلى شر ، ومن شر إلى خير. وقيل : إن الضمير للقول المختلف ، وتكون «عن» سببية. والمعنى يصرف عن ذلك القول من صرف عن الإيمان.
((٢) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) : يحرقون ويعذّبون. ومنه قيل للحرّة فتين ، كأن الشمس أحرقت حجارتها. ويحتمل أن يكون (يَوْمَ هُمْ) معربا ، والعامل فيه مضمر ، تقديره يقع ذلك (يَوْمَ هُمْ) على النار يفتنون ؛ وأن يكون مبنيا لإضافته إلى متى (٣) ؛ وعلى هذا يجوز أن يكون فى موضع نصب بالفعل المضمر حسبما ذكرنا ؛ أو فى موضع رفع ؛ والتقدير هم يوم هم على النار يفتنون.
((٤) يَهْجَعُونَ) : فى معنى هذه الآية قولان : أحدهما ـ وهو الصحيح : كانوا ينامون قليلا من الليل ، ويقطعون أكثر الليل بالسهر فى الصلاة والتضرّع والدعاء. والآخر أنهم كانوا لا ينامون بالليل لا قليلا ولا كثيرا ، ويختلف الإعراب باختلاف المعنيين ؛ فأما على القول الأول ففي الإعراب أربعة أوجه :
الأول أن يكون (قَلِيلاً) خبر كانوا ، و (ما يَهْجَعُونَ) فاعل بقليل ؛
__________________
(١) الذاريات (٨) : إنكم لفى قول مختلف.
(٢) الذاريات : ١٢ ، ١٣
(٣) الذى فى الآية : «أَيَّانَ» *.
(٤) الذاريات : ١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
