بالتشديد ، وهو حجة لمالك.
(يَتَسَنَّهْ)(١) ومعناه يتغير ، واللفظ يحتمل أن يكون مشتقا من السنة ، لأن لامها هاء فتكون الهاء فى «تسنه» أصلية ؛ أى لم تغيره الممنون. ويحتمل أن يكون مشتقّا من قولك : تسنّن الشيء إذا فسد ، ومنه الحمأ المسنون ، ثم قلبت النون حرف علة ، كقولهم : قصّيت أظفارى ، ثم حذف حرف العلة للجزم ؛ والهاء على هذا هاء السكت.
وقيل إن طعامه كان تينا وعنبا ، وإن شرابه كان عصيرا ولبنا ، فأراه الله أعجوبة فى بقائه هذه المدة الطويلة على حالته.
(يَؤُدُهُ)(٢) : يثقله ؛ من قولهم : ما آدك فهو بموئد ؛ أى ما أثقلك فهو لى مثقل.
(يَمْحَقُ (٣) اللهُ الرِّبا) ؛ أى يذهبه فى الدنيا بضياعه ، وفى الآخرة بالعقوبة. وقد قدمنا أنّ عقوبته فى الآخرة بقيامه من القبر كالمجنون يعرفه أهل المحشر بتلك العلامة ؛ وأىّ عقوبة أكبر من هذا. وحكى القاضى عياض فى مداركه : أنّ ترك ربع دانق ممّا حرم الله أفضل من سبعين ألف حجة ، وأفضل من سبعين ألف غزوة ، وسبعين ألف بدنة مقلّدة أهديت إلى بيت الله الحرام ؛ قال : فبلغ ذلك عبد الجبار ، فقال : نعم ، وأفضل من ملء الأرض إلى عنان السماء ذهبا وفضة اكتسبن من حلال وأنفقن فى سبيل الله ، ترك ربع دانق مما حرم أفضل من ذلك كله.
__________________
(١) البقرة : ٢٥٩
(٢) البقرة : ٢٥٥
(٣) البقرة : ٢٧٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
