بذلك ؛ فعدّد عليهم بما منّ على آبائهم وهم عالمون بذلك. وورد فى آية البقرة مضعّفا ؛ لأن المقصود فيها كما قدمنا تعديد وجوه الإنعام عليهم ، وبيان المنّة ، ومقابلتهم لهذه النعمة بالكفر من الأمر الشنيع ، ألا ترى أنه لما ذكر دعوة الناس عموما ، وذكر مبدأهم دعا بنى إسرائيل خصوصا. وأيضا لما كان الذبح منبئ عن القتل وصفته ، ولا يفهم من الفتل غير إعدام الحياة بتناول من غير المقتول فى الغالب عبّر هنا بما يوفى المقصود من الإخبار بالقتل وصفته ، مع إحراز الإيجاز ؛ إذ لو ذكر القتل وأتبع بالصفة لما كان إيجازا ، فعدل إلى ما يحصل منه المقصود مع إيجاز ، فقال يذبّحون. وعبّر فى سورة الأعراف بالقتل ؛ لأنه أوجز من لفظ يذبحون ، لأجل التضعيف ؛ إذ لفظ يذبحون أثقل لتضعيفه. وقد حصلت صفة الفعل فى سورة البقرة.
(يَهْبِطُ (١) مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) : صفة للحجر ، وذلك أنّ الله تعالى جعل خوفه فى المتحرك والساكن ، فكلّ حجر يرمى من علو إلى سفل فمن حشية الله ، ومنهم من (٢) يتفجّر منه الأنهار ؛ كما قال تعالى ، هذا مع أنهم غير مخاطبين ولا مكلفين ؛ وأنت يا محمدىّ مكلّف مخاطب ، وقد قسا قلبك ؛ فهل هذا إلا من مخالفة أمر ربك ؛ تلين الأحجار ، ولا تلين القلوب! وأعظم من ذلك عدم الانكسار والخشوع! لو تليت هذه الآيات على الجماد لماد ، كما قال تعالى : (لَوْ (٣) أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ). فلا حيلة لنا يا ربّ إلا إلقاء نفوسنا بين يديك ، والتفويض لما أردت بنا ، وإلّا
__________________
(١) البقرة : ٧٤
(٢) فى البقرة (٧٤) : وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ..
(٣) الحشر : ٢١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
