وجعل منها قوى الحيوان التى فيها بقاؤها وصلاحها لجدير ألّا يذكر اجتماع الداء والشفاء فى جزءين من حيوان واحد ، وإن الذى ألهم النحلة لاتخاذ البيت العجيب الصنعة ، وألهم الذرة (١) أن تدّخر قوتها ، وتدخره لأوان حاجتها إليه هو الذى خلق الذّبابة وجعل لها الهداية إلى أن تؤخّر جناحا وتقدّم جناحا لما أراد من الابتلاء الذى هو مدرجة التعبّد ، والامتحان الذى هو مضمار التكليف ، وله فى كل شىء حكمة وعنوان. وما يتذكّر إلا أولو الألباب.
وقد تأملت الذباب فوجدته يتقى بجناحه الأيسر ، وهو مناسب للداء ، كما أنّ الأيمن موافق للدواء ، واستفيد من الحديث إنه إذا [٢٩٠ ا] وقع فى المائع أنه يموت فيه ولا يتنجس ، وفى ذلك يخرج أنّ ما يعم وقوعه كالذباب والبعوض لا ينجس ، وما لا يعمّ كالخنافس والعقارب تنجس ، وهو متّجه لا محيد عنه.
(وَحُرِّمَ (٢) ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ؛ أى حرم الزنى. وقيل حرم تزوّج الزانية لغير الزانى ، فإن قوما منعوا أن يتزوجها أحد ، وهذا على القول الثانى فى الآية قبلها ، وهو بعيد لجواز تزوّج الزانية. وروى كراهة تزوجها.
(وَأَنْكِحُوا (٣) الْأَيامى مِنْكُمْ) : معناه الذين لا أزواج لهم رجالا كانوا أو نساء أبكارا أو ثيبا. والخطاب هنا للاولياء والحكّام ؛ أمرهم الله بتزويج الأيامى ، فاقتضى ذلك النهى عن عضلهن من التزويج. وفى الآية دليل على
__________________
(١) الذرة : النملة.
(٢) النور : ٣
(٣) النور : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
