(وَجَبَتْ (١) جُنُوبُها) ؛ أى سقطت إلى الأرض عند موتها ، يقال وجب الحائط وغيره إذا سقط. وقد قدمنا أنّ هذه اللفظة تطلق على معان كثيرة.
(وَإِنْ (٢) يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) : بيّن الله فى هذه الآية عجز الأصنام بحيث لو اختطف الذباب منهم شيئا لم يقدروا على استنقاذه حال ضعفه. وقد صحّ أنهم كانوا يجعلون على أصنامهم الطيب وغيره من ألوان الأطعمة ، فيأتى الذباب فيخطفه ، ولا يقدرون على خلاصه منه ، وهو أقلّ الخلق.
وهذا المثل من أبلغ ما أنزل الله فى تجهيل قريش وركاكة عقولهم ، وكيف لا وقد وصفوا آلهتهم بالقدرة والعلم ، ولا يقدرون على هذا الخلق الضعيف ، ولا ينتبهون لعمايتهم وضلالهم ، فهم أضلّ من البهائم ؛ ولذا ورد الحديث : إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليلقه فإنّ فى أحد جناحيه داء وفى الآخر شفاء ، وإنه يتّقى بجناحه الذى فيه الداء.
فإن قلت : كيف يجتمع الداء والشفاء فى جناحى الدبابة؟ وكيف تعلم ذلك فى نفسها حتى تقدّم جناح الداء وتؤخّر جناح الشفاء؟ وما حملها على ذلك؟
والجواب : أن هذا غير منكر ، لأنا نجد فى أنفسنا وفى أنفس عامّة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهى أشياء متضادّة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم إن الله تعالى قد ألّف بينها وقهرها على الاجتماع ،
__________________
(١) الحج : ٣٦
(٢) الحج : ٧٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
