قصة الحديث : «دعوة أخى ذا النون ما دعا بها مكروب إلا استجيب له ومن دعا بها فى مرضه أربعين مرة فمات غفر له».
(وَالَّتِي (١) أَحْصَنَتْ فَرْجَها) : ضمير التأنيث يعود على الصديقة المطهرة ، لقولها : لم يمسسنى بشر ، فأحصنته عن الحلال والحرام ، حتى أراد الله فيها ما أراد ، وقد قدمنا قصتها.
(وَحَرامٌ (٢) عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) : قرئ بكسر الحاء (٣) بمعنى حرم. واختلف فى معنى الآية ؛ فقيل حرام بمعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أن يرجعوا إلى الدنيا ، ولا زائدة فى الوجهين. وقيل حرام بمعنى حتم لا محالة ، ويتصور فيه الوجهان ، وتكون لا نافية فيهما ؛ أى حتم عدم رجوعهم إلى الله بالتّوبة ، أو حتم عدم رجوعهم إلى الدنيا. وقيل المعنى ممتنع على قرية أهلكها الله أنهم لا يرجعون إليه فى الآخرة ، (ولا) على هذا نافية أيضا ؛ ففيه ردّ على من أنكر البعث.
(وَلَقَدْ (٤) كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) : فيه قولان : أحدهما أنه كتاب داود ، والذّكر هنا التوراة التى أنزل الله على موسى ، أو ما فى الزبور من حكم الله تعالى. والقول الآخر أنّ الزبور جنس الكتب التى أنزلها الله على جميع الأنبياء ؛ وذلك خمسين صحيفة على شيث ، وثلاثين لإدريس ، وعشرين لإبراهيم ، والتوراة لموسى ، والزبور لداود ، والإنجيل لعيسى ، والفرقان لمحمد صلوات الله عليهم أجمعين. والذكر على هذا اللوح المحفوظ ؛ أى كتب الله هذا فى الكتاب الذى أفرد له بعد ما كتبه فى اللوح المحفوظ ، حين كتب
__________________
(١) الأنبياء : ٩١
(٢) الأنبياء : ٩٥
(٣) أى وسكون الراء كما فى القرطبى (١١ ـ ٣٤٠)
(٤) الانبياء : ١٠٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
