يعود على يأجوج ومأجوج ؛ ولأول أرجح ؛ لقوله بعد ذلك : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً).
(وَهَنَ (١) الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) : قد قدمنا أن هذا استعارة [٢٨٨ ب] للشيب ، من اشتعال النار ، وهذا القول من زكرياء حين ضعف فطلب من الله أن يهب له الولد.
(وَلَمْ (٢) أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) : أى قد سعدت بدعائى لك فيما مضى ، فاستجب لى فى هذا ؛ فتوسّل إلى الله بإحسانه القديم إليه ؛ ولذلك قيل :
|
إذا أثنى عليك المرء يوما |
|
كفى من تعرّضه الثناء |
((٣) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي) ؛ أى من بعدى. قيل : خاف أن يرثه أقاربه دون نسله. وقيل : خاف أن يضيّعوا الدّين من بعده ، فطلب من الله إقامة دينه ؛ ولهذا قال : (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا)(٤) ، فاستجاب الله دعاءه وبشّره بيحيى الذى لم يجعل له من قبل سميّا.
(وَاهْجُرْنِي (٥) مَلِيًّا) : عطف (اهْجُرْنِي) على محذوف تقديره : احذر رجمى لك حينا طويلا. وقال هذا لإبراهيم لما أيس من اتّباعه.
(وَفْداً)(٦) : قد قدمنا أنّ الوفد هو الراكب ، وسرّ تخصيص المتقين بالوفد لإكرامهم. وقد صح أنهم يحشرون ركبانا. وأما الكفار فعلى وجوههم عميا وبكما وصمّا مأواهم جهنّم.
__________________
(١) مريم : ٤
(٢) مريم : ٤
(٣) مريم : ٥
(٤) مريم : ٦
(٥) مريم : ٤٦
(٦) مريم : ٨٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
