قال ابن الأثير : وجه المشابهة من المؤمن فى النحلة حذق النحل فى فطنته وقلة أذاه وحقارته ومنفعته وقناعته وسعيه فى الليل وتنزهه عن الأقذار ، وطيب أكله ؛ لأنه لا يأكل من كسب غيره ، وتحوله وطاعته لأميره ، وإنّ للنحل آفات تقطعه عن عمله ؛ منها الظلمة ، والغيم ، والريح ، والدخان ، والماء ، والنار ؛ وكذلك المؤمن له آفات ، تفتره عن عمله ظلمة الغفلة ، وغيم الشك ، وريح الفتنة ، ودخان الحرام ، وماء السعية ، ونار الهوى.
وفى مسند الدارمى ، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ؛ قال : كونوا فى الناس كالنحلة فى الطير ، إنه ليس فى الطير شىء إلّا وهو يستضعفها ، ولو تعلم الطّير ما فى أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها ، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم ، فإنّ للمرء ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحبّ والمعروف من قول على بن أبى طالب أنه قال : إنما الدنيا ستة أشياء :
مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومركوب ، ومنكوح ، ومشموم. فأشرف المطعوم العسل ، وهو قىء ذباب ، وأشرف المشروبات الماء يستوى فيه البرّ والفاجر. وأشرف الملبوسات الحرير ، وهو نسج دودة. وأشرف المركوبات الخيل ، وعليها يقتل الرجال. وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان. وأشرف المنكوحات المرأة وهو مبال فى مبال.
وروى الكواشى فى تفسيره الأوسط : إنّ العسل ينزل من السماء فينبت فى أماكن ، فتأتى النحل فتشربه ، ثم تلقيه فى الشمع المهيّأ للعسل فى الخلية ، لا كما يتوهمه بعض الناس إن العسل من فضيلات الغذاء وأنه قد استحال فى المعدة [٢٨٨ ا] عسلا ، هذه عبارته.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
