وتفضل وأفضل ، ولا بد فى تفعل من زيادة معنى ليس فى أفعل ؛ كأنه قيل : وإذ تأذّن ربّكم إيذانا بليغا ينفى عنه الشكوك ، ولأجل أن تفعّل يقتضى التكلّف والمشقة حمله الزمخشرى ـ والله أعلم ـ على أنّ التضعيف للتأكيد والمبالغة فى الإذن.
فإن قلت : لأى شىء أضاف الربّ للمخاطب ، والأصل إضافته إلى المتكلم ، فيقال : ربّنا؟
والجواب : أنه لما طلب منهم الشكر أتاهم بأحد موجباته ، وهو اللفظ الدالّ على الترقى والحنان ، وأضافه إليهم ليكون آكد فى الشكر. وأما هو فشكره حاصل ، ومعرفته بذلك مستقرة ثابتة.
(وَإِنَّا (١) لَفِي شَكٍّ) : قد قدمنا فى قصة صالح أنّ الشك هو التردد بين أمرين.
فإن قلت : قد قال فى سورة هود : (قالُوا (٢) يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا) ، فلم حذفه هنا؟
والجواب : لتكرارها فى تدعوننا ، ولم يحذفها لعدم تكرارها فى تدعوننا ؛ لأنه خطاب لصالح وحده ، فهو ضمير مفرد.
فإن قلت : كيف جزموا [٢٨٦ ا] أولا بالكفر ، ثم قالوا : (وَإِنَّا (٣) لَفِي شَكٍّ) ، والشاكّ غير حاكم بشيء فضلا عن أن يكون جازما به؟
والجواب : أنّ بعضهم قالوا : إنا كفرنا ، وبعضهم قالوا : إنا لفى شكّ. أو يجاب باحتمال أن يريدوا بالأول قسم التوحيد ، وبالثانى قسم الشرائع
__________________
(١) إبراهيم : ٩
(٢) هود : ٦٢
(٣) إبراهيم : ٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
