|
وإنّى لتعرونى لذكراك فترة |
|
كما انتفض العصفور بلّله الفطر |
وقال ابن عبد السلام : معنى الأولى أنهم إذا أخبروا أنّ الله تعالى ذكرهم اطمأنّت قلوبهم وسكنت ؛ لأنهم يعلمون أنّ ذلك رحمة منه بهم واعتناء بذكرهم ؛ وجاء قوله (١) : (إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) على الأصل من حالهم ؛ لأن حالهم الخوف ؛ فإذا ذكر الله لزداد وجلهم وخوفهم من عقابه. وهذا جواب حسن. وهذه أمور ذوقية لسنا من ذلك على ذوق ، فلا القلب يطمئن ولا يوجل ، اللهم أقل العثرة واغفر الزّلة.
(وَلَوْ (٢) أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ ...) الآية ، وجوابها مقدر ؛ أى لما آمنوا به ، والقضية الشرطية تقتضى نفى الأول لانتفاء الثانى ؛ نحو : لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان. وتارة تقتضى ثبوته لثبوته ؛ نحو : لو لم يكن هذا حيوانا لما كان إنسانا ، لكنه إنسان فهو حيوان. وتارة تقتضى مجرد الملازمة والارتباط ؛ نحو : لو حضر زيد لحضر ثوبه ؛ والآية من هذا القسم ، والعطف فيها تدلّ ؛ لأن تسيير الجبال أقرب وأعجب لعظم جرمها وكونها جمادا لا يقبل الاتصاف بصفة الحيوان ، والسير من صفة الحيوان ، ولم يقع ذلك فيها بوجه ، ثم يليه تقطيع الأرض لكثرة وقوعه ، لا سيما على ما قال ابن عطية من أنه تفجير أنهارها. ويليه تكليم الموتى ؛ لأنه قد وقع لعيسى عليهالسلام وغيره.
(وَلَقَدِ (٣) اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ...) الآية : فيها دليل على أنه
__________________
(١) الأنفال : ٢ ، والحج : ٣٥
(٢) الرعد : ٣١
(٣) الرعد : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
