الحسنة بعدها ، فما تأتيهم إلا وهم قد هلكوا. ويحتمل أن يهلكوا من غير استئصال ، والمراد بالمثلات القرون ، لأنه وقع بها من العذاب ما صيّرها يضرب بها المثل.
((١) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ) : قال ابن عبد السلام : هذه الآية نزلت على ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء ، لقوله : «ذو (مَغْفِرَةٍ) ، وهو للتقليل ، وإنما أخذه من كون المغفرة مصدرا محدودا [٢٨٣ ا] بالتاء الدالة على الواحدة ، على العقاب ، مصدر مبهم يقع على القليل والكثير ، فلو قال : إن ربك لغفار للناس لأفاد المبالغة.
قال ابن عطية : والظاهر فى معنى المغفرة هنا إنما هو ستره وإمهاله للكفرة ، ألا ترى التيسير فى لفظ المغفرة ، وأنها منكرة مقللة ، وليس فيها مبالغة ، كما فى قوله تعالى : (وَإِنِّي (٢) لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ). وذكر الزمخشرى (٣) فى سورة غافر فى قوله تعالى : ((٤) إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) أن إدخال «ذو» يدلّ على عظم فضله وكثرته ، ونحوه لابن عطية فى سورة الروم فى قوله : (فَآتِ (٥) ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) ، ونحوه للقاضى عياض فى الإكمال فى حديث سعد بن أبى وقّاص فى الوصية حيث قال : قد بلغ بى من الوجع ما ترى ، وإنى ذو مال ، ولا يرثنى الا ابنة لى.
(وَكُلُ (٦) شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) : انظر هل المراد به القدرة وهى الإبراز من العدم إلى الوجود ، أو الإرادة وهى التخصيص ، أو العلم وهو الكشف والاطلاع. والظاهر أنّ المراد به الإرادة وأن كل شىء عنده مقدّر مراد ، لأنه أتى به عقيب قوله : (وَما (٧) تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) ، فثمّ حمل ناقص ،
__________________
(١) الرعد : ٦
(٢) طه : ٨٢
(٣) الكشاف : ٢ ـ ٣٢٠
(٤) غافر : ٦١
(٥) الروم : ٣٨
(٦) الرعد : ٨
(٧) الرعد : ٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
