المنذر ، وأنت يا علىّ الهادى. وقيل : معناها إنما أنت نبىء منذر ، ولكل قوم هاد من الأنبياء ينذرهم ، فليس قولك بمبدع ولا مستنكر. وقيل المعنى : إنما عليك الإنذار ، والله هو الهادى لمن شاء إذا شاء.
((١) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً) : قد قدمنا أنّ الرواسى الجبال ، وقدمنا فائدة جمع الأنهار جمع قلة ، والرواسى جمع كثرة.
((٢) وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) : قيل إنه معطوف على قوله : (رَواسِيَ) ، فيكون متعلقا بجعل الأول. وقيل : إنه متعلق بجعل الثانى.
وردّه بعض النحويين بأنّ فيه الفصل بين حرف العطف والمعطوف. وقد قال ابن عصفور فى شرحه الكبير : ولا يجوز فصل حرف العطف والمعطوف إلا بالقسم أو بالظرف والمجرور ، بشرط أن يكون حرف العطف على أزيد من حرف واحد. «و (جَعَلَ) هنا معطوف على (جَعَلَ) الأول ، ففصل بين الواو وبينه بالمجرور ، وهذا جيد إلا أن يجاب بأنه من حرف الجمل ، فهو استئناف.
فإن قلت : هل المراد بالزوجين اثنين الذكر والأنثى ، كقوله (٣) : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ)؟
فالجواب : أنّ المراد بالزوجين النوعين ، قال الزمخشرى (٤) : كالأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، فإنها فى أصلها كانت زوجين ثم تفرّعت منها أنواع ، فصارت أزواجا.
(وَإِنْ تَعْجَبْ (٥) فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) : انظر هل هذا أمر تقريرى ، أو هو استدعاء له ليعجب؟
__________________
(١) الرعد : ٣
(٢) الرعد : ٣
(٣) الذاريات : ٤٩
(٤) الكشاف : ٢ ـ ٤١١
(٥) الرعد : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
