السليط الذى يستضاء به. وقيل : إنه مسلط على كل منّا ومخاصم ، وزاد السلطان فى هذه الآية وفى سورة غافر زيادة قوله : (وَسُلْطانٍ (١) مُبِينٍ) ، وورد فى سورة يونس (٢) والمؤمنين (٣) ذكر تأييد موسى بأخيه هارون عليهاالسلام ، ولم يزد ذلك فى غيرهما. وانفردت سورة المؤمنين بالجمع بين تأييده عليهالسلام بأخيه وسلطان مبين ، لأنه حيث يذكر سورة المرسل إليهم وقبح جوابهم يقال أبدا بتأييده بأخيه أو عضده بالآيات مما يقتضى القهر والإرغام ، وهو المعبّر عنه بالسلطان المبين ، فيكون ذلك فى مقابلة شنيع مجاوبتهم وسوء ردّهم.
وبالجملة فإنه إذا اجتمع إفصاحهم بالتكذيب واستكبارهم جمع فى التمهيد المتقدم بين التأييد بهارون والسلطان المبين ، وحيث يصرح بالتكذيب أو ما يعطيه بينا ، كقوله (٤) : (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ).
(وَما كانَ (٥) رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ) : هذا المجرور فى موضع الحال من (رَبُّكَ) ، ويحتمل أن يريد بظلم منه تعالى لهم. قال الطبرى : وقيل يحتمل أن يريد بشرك منهم ، وهم مصلحون فى أعمالهم وسيرهم ، وعدل بعضهم فى بعض ، أى أنهم لا بد من معصية تقترن بكفرهم. وهذا ضعيف ، وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل إن الله تعالى يمهل الدّول على الكفر ، ولا يمهلها على الظلم والجور ، ولو عكس لكان ذلك متّجها [٢٨٢ ا] ، أى ما كان الله ليعذّب أمة بظلم فى معاصيهم وهم مصلحون فى الإيمان. والاحتمال الأول أصحّ إن شاء الله.
وجيء بالفعل هنا (لِيُهْلِكَ) إشارة إلى التكرر بحسب ما يكون منهم ؛ فلو كان فى كل أمة وقرن بعد قرن من ينهى عن الفساد والظلم لما أخذوا
__________________
(١) غافر : ٢٣
(٢) يونس : ٦٨
(٣) المؤمنون : ٤٥
(٤) هود : ٩٧
(٥) هود : ١١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
