(وَأُتْبِعُوا (١) فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) : حكم عليهم بهذا الحكم لكفرهم وإصرارهم حتى حلّ العذاب بهم ، وقد تيقّن أن هؤلاء وافوا على الكفر ، فيلعن الكافر الموافى على كفره ، ولا يلعن أحدا بعينه حتى البهيمة ؛ لأن معناها البعد من رحمة الله.
فإن قلت : لم جمع فى قصة هود بين اسم الإشارة ولفظ الدنيا الجارى عليه وصفا ، واكتفى فى قصة موسى (٢) باسم الإشارة دون التابع؟
والجواب : أنّ قصة هود عليهالسلام فى هذه السورة أكثر استيفاء من قصة موسى عليهالسلام بكثير ؛ فناسب الطول الطول ، والإيجاز الايجاز ، ولا يليق العكس.
(وَإِنَّنا (٣) لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا) : هذا من قول قوم صالح ، أخبروه أنهم فى شك من أقاويله ، وأن ذلك الشك يرتابون به زائدا إلى مرتبته من الشك ؛ ولا فرق بين هذه الحال وحالة التصميم على الكفر ، وإنما أثبتوا النونين الداخلين للتأكيد ، وأفرد الضمير فى تدعونا ، وألحقه فى سورة إبراهيم (٤) ، لأنها واردة على الأصل فى اتصال الضمير المنصوب بها. ثم يجوز حذف إحدى المضاعفين تخفيفا ، فتقول : إنا ، فتكتفى بالضمير عن النون المحذوفة ، وذلك من فصيح كلامهم. والأصل الأول.
(وَأَخَذَ (٥) الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ) : إنما ذكر الفعل المسند إلى الصيحة ، لأنها بمعنى الصياح وتأنيثها غير حقيقى. وقيل جاز ذلك وهى مؤنثة لما فصل بين الفعل وبينها [٢٨١ ب] كما قالوا : حضر
__________________
(١) هود : ٦٠
(٢) هود : ٩٩
(٣) هود : ٦٢
(٤) إبراهيم : ٩
(٥) هود : ٦٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
