منسوخ ، وكذلك : (ما أَنَا (١) عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) و (بِوَكِيلٍ)(٢).
(وَلا تَكْسِبُ (٣) كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) : ردّ على الكفار ؛ لأنهم قالوا : اعبد آلهتنا ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها فى دنياك وأخراك ؛ فنزلت الآية ؛ أى ليس كما قلتم ، وإنما كسب كلّ نفس عليها خاصة.
(وسوس (٤)) الشيطان للانسان : ألقى فى نفسه. والوسواس : الشيطان.
(وَنَزَعْنا (٥) ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ) : أى من كان فى صدره غلّ لأخيه فى الدنيا نزع منه فى الجنة ، وصاروا إخوانا على سرر متقابلين ؛ وإنما عبر [٢٧٨ ا] بلفظ الماضى فى (نَزَعْنا) وهو مستقبل لتحقق وقوعه فى المستقبل ، حتى عبّر عنه بما يعبّر به عن الواقع. وكذلك كل ما جاء بعد هذا من الأفعال الماضية اللفظ ، وهى تقع فى الآخرة ، كقوله : (نادى (٦) أَصْحابُ الْجَنَّةِ).
فإن قلت : أى فائدة لزيادة (إِخْواناً) (٧) فى آية الحجر؟
والجواب : لأنها نزلت فى الصحابة رضوان الله عليهم ، وما سواها عامّ فى المؤمنين. وذكر أنّ ابنا لطلحة كان عند على بن أبى طالب ، فاستأذن [الأشتر](٨) فحبسه مدة ، ثم أذن له ؛ فقال ؛ ألهذا حبستنى. وكذلك لو كان ابن عثمان حبستنى له ؛ فقال على : نعم ، إنى وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ).
قال بعضهم : فقال له بعض من حضر : كلا ، الله أعدل من أن يجمعك
__________________
(١) الأنعام : ١٠٤
(٢) الأنعام : ١٠٧
(٣) الانعام : ١٦٤
(٤) الأعراف : ٢٠
(٥) الأعراف : ٤٣
(٦) الاعراف : ٤٤
(٧) الحجر : ٤٧
(٨) مكانها بياض فى الأصول ، والمثبت فى ابن كثير : ٢ ـ ٢٥٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
