قد قدمنا مرارا أنه صلىاللهعليهوسلم معصوم من الشيطان ، وكيف لا وشيطانه أسلم ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : " إن الله أعاننى عليه فأسلم" ؛ فالخطاب على هذا لأمته.
ومعنى الآية إن أنساك الشيطان النهى عن مجالستهم ، فلا تقعد بعد أن تذكر النّهى معهم. وإما مركبة من إن الشرطية وما الزائدة.
(وَما عَلَى (١) الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) : الضمير فى حسابهم للكفار المستهزئين. والمعنى ليس على المؤمنين شىء من حساب الكفار على استهزائهم وضلالهم. وقيل : إن ذلك يقتضى إباحة جلوس المؤمنين مع الكافرين ؛ لأنهم شقّ عليهم النهى عن ذلك ؛ إذ كانوا لا بد لهم من مخالطتهم فى طلب المعاش وفى الطّواف بالبيت وغير ذلك ؛ ثم نسخت بآية النساء وهى : (وَقَدْ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها). وقيل : إنها لا تقتضى إباحة القعود.
(وَلِيَكُونَ (٣) مِنَ الْمُوقِنِينَ) : يتعلق بمحذوف تقديره : نريه ملكوت السموات والأرض ليكون عالما من الموقنين.
(وَتِلْكَ (٤) حُجَّتُنا) : إشارة إلى ما تقدم من استدلاله واحتجاجه.
(وَكِيلٌ)(٥) : كفيل بالأمور. وقيل : كاف.
(وَأَعْرِضْ (٦) عَنِ الْمُشْرِكِينَ) : إن كان معناه أعرض عما يدعونك إليه أو عن مجادلتهم فهو محكم ، وإن كان أعرض عن قتالهم وعقابهم فهو
__________________
(١) الأنعام : ٦٩
(٢) النساء : ١٤٠
(٣) الأنعام : ٧٥
(٤) الأنعام : ٨٣
(٥) الأنعام : ١٠٢
(٦) الأنعام : ١٠٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
