أى ذلك هو النجاة الظاهرة.
فإن قلت : ما فائدة حذف ضمير «هو» فى آية الأنعام؟
والجواب : أنه لم يتقدم فيها ما يستدعى إبرازه لما تقدمها من قوله تعالى : (إِنِّي (١) أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ). ثم أعقبه بقوله تعالى : (مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ) ، والمراد من يصرف عنه العذاب فى الآخرة فقد رحمه ، عطف عليه قوله : (وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ) ، وكأنّ الكلام فى قوّة [٢٧٧ ا] فقد رحم وفاز ، كما فى قوله : (فَمَنْ (٢) زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ). والفاء هنا ، وفى قوله : (فَقَدْ رَحِمَهُ) جواب الشرط. والفوز مسبب عن الرحمة ، فاكتفى بذكره فى آية آل عمران ، وذكرا معا فى آية الأنعام ، فعطفه عليه بيّن ، ولم يتقدم من أول السورة إلى هنا ما يتوهّمه العاقل فوزا ، فيتحرز منه بما يعطيه ضمير «هو» من المفهوم ، فلم يقع الضمير هنا.
(وَمِنْهُمْ (٣) مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) : الضمير عائد على الكفار ، وأفرد وهو فعل جماعة حملا على لفظ (مَنْ) ، و «الأكنّة» (٤) : جمع كنان ، وهو الغطاء.
فإن قلت : ما معنى وروده هنا بالإفراد بخلاف آية يونس (٥)؟
فالجواب : أنّ هذه الآية نزلت فى أبى سفيان ، والنضر بن الحارث ، وعتبة ، وشيبة ، وأمية ، وأبىّ بن خلف ، فلم يكثروا كثرة من فى سورة يونس ؛ لانّ المراد بهم جميع الكفار ، فحمل هاهنا مرة على لفظ «من» فوحّد لقلتهم ، ومرة على المعنى فجمع ، لأنهم وإن قلّوا جماعة ، وجمع ما فى يونس ليوافق اللفظ المعنى.
__________________
(١) الأنعام : ١٥
(٢) آل عمران : ١٨٥
(٣) الأنعام : ٢٥
(٤) الأنعام : ٢٥
(٥) يونس : ٤٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
