(وَجَعَلْنا (١) عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) : عبر بالأكنّة والوقر مبالغة ، وهى استعارة ، يعنى أنّ الله حال بينهم وبين فهم القرآن إذا استمعوه ، و (أَنْ يَفْقَهُوهُ) فى موضع مفعول من أجله ، تقديره كراهة أن يفقهوه.
(وَهُمْ (٢) يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ) : الضمير فى (وَهُمْ) للكفار ، و (عَنْهُ) يعود على القرآن. والمعنى أنهم ينهون الناس عن الإيمان به ، وينأون عنه بمعنى يبعدون.
وقيل الضمير فى (عَنْهُ) يعود على النبى صلىاللهعليهوسلم ؛ ومعنى ينهون عنه يبعدون الناس عن إذايته ، وهم مع ذلك يبعدون عنه. والمراد بالآية على هذا أبو طالب ومن كان معه يحمى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وينصره بنفسه وماله ، ويقول له : لا تخف أحدا ، فإنى أذبّ عنك بنفسى ومالى ، وهو القائل :
|
والله لن يصلوا إليك بجمعهم |
|
حتى أوسّد فى التراب دفينا |
|
فانهض لأمرك ما عليك غضاضة |
|
وطب نفسا وقرّ منك عيونا |
فإنا لله وإنا إليه راجعون ، نصر واستنصر ، ولم يجر بإيمانه القدر ، جىء بواحد من فارس ، وآخر من الحبشة ، وآخر من الروم ، وأبو طالب على الباب ؛ حرم الدخول ؛ اللهم لا مانع لما أعطيت ، وما معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ.
(وَذلِكَ (٣) الْفَوْزُ الْمُبِينُ) : الإشارة راجعة إلى صرف العذاب أو الرحمة ؛
__________________
(١) الأنعام : ٢٥
(٢) الأنعام : ٢٦
(٣) الأنعام : ١٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
