رسول بعث فى الأرض. وقيل إبراهيم ، لأنه خليل الله. وقيل موسى ؛ لأنه كليم الله. وقيل عيسى ؛ لأنه روح الله.
والإجماع على أنّ نبيّنا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم سيدهم وإمامهم ، والمبعوث إليهم ، وإلى الملائكة ، لا يختلف فى هذا القول إلا جاحد ومن لا خلاق له.
فإن قلت : ما معنى قوله عليهالسلام : " لا تفضّلونى على يونس بن متّى؟ "
فالجواب أنه قال ذلك على وجه التواضع والانبساط ، والتنبيه للمخاطب على ألّا يتعرض لأنبياء الله ورسله بالغيبة. أو قال ذلك قبل أن يعلم بفضله على سائر أنبيائه ورسله.
وانظر كيف يكون حال من يتعرض بالنّقص لهم من هؤلاء القصّاص والمؤرخين بنسبة الذّنب لهم ، كآدم ، وداود ، ويونس ، وغيرهم ؛ ورضى الله عن الإمام علىّ حيث يقول : من حدّث بما يقول هؤلاء القصّاص جلدته حدّين لما ارتكب من صرف (١) ، ومن رفع الله محلّه هذا فى الجملة ، فكيف بمن تنقّص أو عاب سيّدهم وإمامهم ؛ والذى عليه مدار أمرهم. قال صلىاللهعليهوسلم : " كنت نبيئا ، وآدم بين الماء والطين" ؛ ويظهر لك تفضيله على أولى العزم من الرسل فى قوله تعالى (٢) : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) ؛ فقدّمه على أولى العزم منهم ؛ تنبيها لك على أنك لا تعلم حقيقته هنا ؛ إنما يظهر كمال شرفه إذ يستشرف من شرف المحشر ، فيشرف بالشفاعة ؛ فآدم
__________________
(١) فى القاموس : صرف الحديث : أن يزاد فيه.
(٢) الاحزاب : ٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
