إلى مودّة المسلمين ؛ وهذا الأمر باق إلى آخر الدهر ، فكلّ يهودى شديد العداوة للاسلام وأهله ؛ وكيف لا وهم الذين قالوا : (لَيْسَ (١) عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) ، وأحبارهم يقولون لهم : قال بنى العرب : من غشنا فليس منّا ، فغشوهم لئلا تكونوا منهم.
وانظر حكاية عبد الله بن عمر لما سافر معه اليهوديّ ، فوجد منه من النصح ما أشعر به ، فسأله ابن عمر عن هذه النصيحة وأنه لم يصدر منه فى جانبه إلا المودة ؛ فقال له : كنت أمشى على [٢٧٦ ب] ظلّك ، لأنى لم أقدر لك على غيره من النكاية ؛ وقد شدّد العلماء فى خلطتهم ومحبتهم ، وكيف لا يشددون والله يقول : (لا تَجِدُ (٢) قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) ؛ فمصاحبة من حادّ الله ورسوله تفضى إلى النار ، نسأل الله السلامة.
(وَكُلُوا)(٣) : جاء هذا الأمر بعد النهى عن الاعتداء فى التشديد على الأنفس رفقا من الله بعباده ، وخصّ الأكل بالذكر ؛ لأنه أعظم حاجات الإنسان.
(وَمَنْ (٤) قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً) : مفهوم الآية يقتضى أنّ جزاء الصيد على المتعمد لا على الناس ؛ وبذلك قال أهل الظاهر. وقال جمهور الفقهاء : إن المتعمّد والناسى سواء فى وجوب الجزاء ، ثم اختلفوا فى تأويل قوله : (مُتَعَمِّداً) على ثلاثة أقوال : أحدها أنّ المتعمد إنما ذكر ليناط به الوعيد الذى فى قوله : (وَمَنْ (٥) عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) ؛ إذ لا وعيد على الناسى.
والثانى أن الجزاء على الناسى بالقياس على المتعمّد.
__________________
(١) آل عمران : ٧٥
(٢) المجادلة : ٢٢
(٣) المائدة : ٨٨
(٤) المائدة : ٩٥
(٥) المائدة : ٩٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
