على هذا اعتذار من الله تعالى عن عباده.
(وَلَوْ عَلى (١) أَنْفُسِكُمْ) : يتعلق ب (شُهَداءَ) ، وشهادة الإنسان على نفسه هى إقراره بالحق ، ثم ذكر (الْوالِدَيْنِ (٢) وَالْأَقْرَبِينَ) ؛ إذ هم مظنّة التعصّب والميل ؛ فإقامة الشهادة على الأجنبيين من باب أحرى وأولى.
(وَإِنْ (٣) تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) : قيل : إن الخطاب للحكام. وقيل للشهود ؛ واللفظ عام فى الوجهين. واللىّ : هو تحريف الكلام ، أى إن تلووا عن الحكم بالعدل ، أو عن الشهادة بالحق ، أو تعرضوا عن صاحب الحق ، أو عن المشهود له ـ فإنه خبير بما تعملون.
وقرئ تلوا ـ بضم اللام من الولاية ، أى إن وليتم إقامة الشهادة أو [٢٧٦ ا] أعرضتم عنها.
(وَإِنَ (٤) الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) : روى أنه لما وقع قتل المشبّه بعيسى قالوا : إن كان هذا المقتول عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟ فاختلفوا ؛ فقال بعضهم : هو هو. وقال بعضهم : ليس هو ؛ فأجمعوا أنّ شخصا قتل ، واختلفوا من كان.
فإن قيل : كيف وصفهم بالشكّ ، ثم وصفهم بالظن ، وهو ترجيح أحد الاحتمالين؟
فالجواب : أنهم كانوا على الشك ، ثم لاحت لهم أمارة فظنّوا. وقد يقال الظن بمعنى الشك ، وبمعنى الوهم الذى هو أضعف من الشك.
(وَإِنْ (٥) مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) : فى هذه
__________________
(١) النساء : ١٣٥
(٢) النساء : ١٣٥
(٣) النساء : ١٣٥
(٤) النساء : ١٥٧
(٥) النساء : ١٥٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
