يتلى عليكم فى أن تقوموا لليتامى بالقسط. ويجوز أن يكون منصوبا ، تقديره ويأمركم أن تقوموا ، والخطاب فى ذلك للأولياء والأوصياء والقضاة وشبههم ، والذى يتلى عليكم فى ذلك هو قوله تعالى : (إِنَ (١) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً). وقوله (٢) : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ).
(وَالصُّلْحُ (٣) خَيْرٌ) : لفظ عام يدخل فيه صلح الزوجين وغيرهما. وقيل معناه صلح الزوجين خير من فراقهما ؛ فخير على هذا للتفضيل ، واللام فى الصلح للعهد.
((٤) وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) : معناه أن الشح جعل حاضرا مع النفوس لا يغيب عنها ؛ لأنها جيلت عليه ، والشّحّ هو ألّا يسمح الإنسان لغيره بشيء من حظوظ نفسه. وشحّ المرأة من هذا هو طلبها لحقّها من النفقة والاستمتاع. وشحّ الزوج : هو منع الصداق أو التضييق فى النفقة وزهده فى المرأة لكبر سنها أو قبح صورتها.
(وَلَنْ (٥) تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) : معناه القول التامّ فى الأقوال والأفعال والمحبة وغير ذلك ، فرفع الله ذلك عن عباده ؛ فإنهم لا يستطيعونه ، وإذا كان الصادق المصدّق يعدل بين نسائه مع أن الله لم يأمره بذلك ؛ بل كان يتطوع لهنّ بذلك ، ويقول : اللهم هذا فعلى فيما أملك فلا تؤاخذنى فيما لا أملك ، يعنى ميله بقلبه ؛ والأمر القلبى مرفوع عن الحرج ، وخصوصا للمحسنة منهنّ ؛ فإن القلوب جبلت على حبّ من أحسن إليها وكراهة من أساء إليها ، هذا أمر جلىّ. وقد قدمنا أن الحبّ يتوارث والبغض يتوارث.
وقيل : إن الآية نزلت فى ميله صلىاللهعليهوسلم بقلبه إلى عائشة ، فمعناها
__________________
(١) النساء : ١٠
(٢) البقرة : ١٨٨
(٣) النساء : ١٢٨
(٤) النساء : ١٢٨
(٥) النساء : ١٢٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
