وأما من قرأه بالهمز فهو فعل من تهيّأت ؛ كقولك : جئت.
لمّا قالت له هلم أنا لك وأنت لى ؛ فقال لها يوسف : أنت لزوجك وأنا لربىّ.
وكذلك أنت يا محمدىّ يدّعى إبليس أنك له ليدخلك معه فى النار ، فيقول : تعالى ، أنت للنار وهو للعزيز الجبار ، فعليك بشكر مولاك ، والرجوع إليه ، ليكون لك ؛ ألا ترى زليخا غلّقت الأبواب كلّها عليه لتصيب الخلوة معه ، فكذلك أنت غلق العلائق كلها من قلبك لتكون له خاصة ، ولا يقدر إبليس على الدخول فيه ؛ لأنه لا يدخل إلا بيتا ليس فيه حب المولى! وأما البيت الذى هو مشغوف بخالقه ، فكيف يدخل فيه ، والله يقول : (إِنَ (١) عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ). وقال : ((٢) لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا). ولا تغتر بحبّ ولى أو عالم ، وتطمع أن يشفع فيك أحد ؛ فإن سيّد الأولين والآخرين لم يقدر على هداية أعمامه أو أحد من خلقه ؛ فكيف بغيره؟ وإذا كنت معه سبحانه فلا يقدر إبليس على إغوائك.
(وَهَمَّ بِها) : الضمير لزليخا ؛ وقد أكثر الناس الكلام فى هذه الآية وألّفوا فيها تواليف ، فلا تأخذ منها ما ذكره بعضهم من حل تكته وقعوده بين رجليها وغيره ؛ بل همّ بها إنما كانت خطرة له ولم يعزم ، بل أقلع فى الحال حتى محاها من قلبه لمّا رأى برهان ربه.
وقد قدمنا أنّ البرهان كان أنه رأى فى الحائط مكتوب : (وَلا (٣) تَقْرَبُوا الزِّنى). وقيل تكلم صبىّ فى المهد : يا يوسف ، إن الله مطّلع عليك وإن لم تره. وقيل : رأى صورة يعقوب على الجدار عاضّا على أنامله من الغضب. وقيل :
__________________
(١) الحجر : ٤٢
(٢) النور : ٢٧
(٣) الاسراء : ٢٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
