كاملا. وقد ألّفت فيه كتاب النقول فى أسباب النزول ، فقفّ عليه لعل قلبك يميل.
(شَنَآنُ (١) قَوْمٍ) ؛ أى بغضهم وحقدهم. ومعنى الآية : لا يحملنّكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن يصدّوكم عن المسجد الحرام.
ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة ، فأرادوا أن يستأصلوهم بالقتل ، لأنهم كانوا قد صدّوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية ، فنهاهم الله عن قتلهم لعلمه بأنهم يؤمنون.
(شَهادَةُ (٢) بَيْنِكُمْ) : مرفوع بالابتداء ، وخبره اثنان. التقدير شهادة بينكم شهادة اثنين ، أو شهادة (آخَرانِ) على أن تكون إذا بمنزلة حين لا تحتاج جوابا.
ويجوز أن تكون شرطية ، وجوابها محذوف يدلّ عليه ما تقدم قبلها ؛ فإن المعنى إذا حضر أحدكم الموت فينبغى أن يشهد.
وسبب نزول الآية أنّ رجلين خرجا إلى الشام ، وخرج معهما رجل آخر لتجارة ، فمرض فى الطريق ، فكتب كتابا قيّد فيه كلّ ما معه ، وجعله فى متاعه ، وأوصى الرجلين أن يؤدّيا رحله لورثته ؛ فمات فقدم الرجلان المدينة ، ودفعا رحله إلى ورثته ، فوجدوا فيه كتابه ، وفقدوا منها أشياء قد كتبها ، فسألوهما عنها ؛ فقالا : لا ندرى ، هذا الذى قبضناه ، فرفعوهما إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاستحلفهما ، فبقى الأمر مدة ، ثم عثر على إناء عظيم من
__________________
(١) المائدة : ٢
(٢) المائدة : ١٠٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
