بقى فى ظهرى من هذا النور شىء؟ قال : نور أصحابه. قال : يا رب ، اجعله فى بقية أصابعى ؛ فجعل نور أبو بكر فى الوسطى ، ونور عمر فى البنصر ، ونور عثمان فى الخنصر ، ونور علىّ فى الإبهام ؛ فكان آدم ، صلىاللهعليهوسلم ، ينظر إلى تلك الأنوار ويعجب منها إلى أن أهبطه الله من الجنة ، ومارس أعمال الدنيا ؛ فعادت الأنوار إلى ظهره.
وأنت يا عاصى ، تمارس المعاصى والفواحش ، ولا تخاف من زوال نور الإيمان من قلبك! ألم تسمع إلى قول ربك (١) : (كَلَّا ، بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).
فإن قلت : ما بال آدم لم يرد الرجوع إلى الجنة ، بل رجع فيما وهب لداود ، وكان قد بكى عليها بعد خروجه منها حتى لو أجريت السفن فى دموعه لجرت؟
والجواب أن آدم عليهالسلام لما ذاق حلاوة النعمة فى الجنة بكى على فراقها ، فلما خرج إلى الدنيا وكلفه الله فيها بالعبادة ، لأنها (٢) محلّ تكليف ، وذاق حلاوته ، اختار ما فيه رضا الله على حظ النفس. وقيل : كره الخروج من الجنة لطلب الراحة وخوف الموت ؛ لأنّ الله أخبره أنه لا موت فيها ، ولما خرج إلى الدنيا ، وعلم بمرارة الموت فيها لم يرد الخروج منها ؛ فإذا أبو بكر المطهر من الذنوب يخاف من هذه الأهوال ، فكيف بك أيها الفريق لا تخاف من الفراق ، وقطع حبل التّلاق.
((٣) شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) : أمر الله رسوله بمشاورة أصحابه فى الحروب
__________________
(١) المطففين : ١٤
(٢) أى الدنيا.
(٣) آل عمران : ١٥٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
