إلى مكان (١) لا ترى أىّ الحالتين فيه سواء. وقيل فى الجواب غير هذا حذفناه لطوله.
(شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ)(٢) : نصّ فى رفض شهادة الكفار والصبيان والنساء ، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم ، ولذلك أجاز ابن حنبل شهادتهم ، ومنعها مالك والشافعىّ لنقص الرّق ؛ وإنما أمر الله بالإشهاد فى البياعات حفظا للأموال ؛ فشهادة الرجلين أو رجل وامرأتين جائزة فى الأموال لا فى غيرها بشرط العدالة ؛ ومعناها (٣) اجتناب الذنوب الكبائر وتوقّى الصغائر مع المحافظة على المروءة.
وروى أنّ آدم صلى الله على نبينا وعليه وسلم لما رأى ذرّيته عند خروجها من ظهره ، فسأل الله عنهم ؛ فقال له : هم الأنبياء من أولادك ، فقال : يا رب ، كم أعمارهم؟ فأخبره بعمر كلّ واحد ، فوجد عمر داود أربعين ، فقال : يا رب ؛ قد وهبت له من عمرى أربعين أخرى ، فلما بقى من عمره هذه الأربعون أتى ملك الموت لقبض روحه ، فقال : إنى لم أهب شيئا.
فقال الله له : أمرا أحدثته بين أولادك ، فمن كان عليه حقّ أنكره ، فلذلك أمره الله بالإشهاد ، فقال : ((٤) وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ). ولذلك وكل على كل أحد من الآدميين ملكين شاهدين حتى لا يجدّ إلى الإنكار سبيلا.
فانظر هذا التّأنيس العظيم لأمّة هذا النبى الكريم.
وقيل : إنه كان نور المصطفى فى وجه آدم ينظر إليه ، فقال : يا رب ، هل
__________________
(١) فى آية (١٤٩ ، ١٥٠) من البقرة : ومن حيث خرجت ...
(٢) البقرة : ٢٨٢
(٣) أى العدالة.
(٤) البقرة : ٢٨٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
