والغسل من الجنابة ، وهذه معظمها ؛ فلذلك خصّها بالذكر ، والعامل فى (يَوْمَ) قوله : (رَجْعِهِ)(١) ؛ أى يرجعه يوم تبلى السرائر. واعترض بالفصل بينهما. وأجيب بقوة المصدر فى العمل. وقيل العامل ، قادر (٢) ؛ واعترض بتخصيص القدرة بذلك اليوم ؛ وهذا لا يلزم ، لأن القدرة وإن كانت مطلقة فقد أخبر الله أن البعث إنما يقع فى ذلك اليوم. وقال من احترز من الاعتراضين فى القولين المتقدمين : الفاعل فعل مضمر من المعنى تقديره : يرجعه يوم تبلى السرائر ، وهذا كلّه على المعنى صحيح فى رفعه. وأما على القول الآخر فالعامل فى يوم مضمر تقديره : اذكر.
(السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ)(٣) : أى المطر ، وسمّاه رجعا بالمصدر ؛ لأنه يرجع كلّ عام ، أو لأنه يرجع إلى الأرض وقيل الرّجع السحاب الذى فيه المطر. وقيل : هو مصدر رجوع الشمس والقمر والكواكب من منزلة إلى منزلة.
(سَعْيَكُمْ لَشَتَّى)(٤) : جمع شتيت ، ومعناه مختلف ؛ فمنه حسنات ومنه سيئات ، وهذا جواب القسم فى قوله : (وَاللَّيْلِ).
(سَجى)(٥) : فيه أربعة أقوال : أدبر ، وأقبل ، وأظلم ، وسكن ، أى استقر ، واستوى أو سكن فيه الناس والأصوات ، ومنه : ليلة ساجية ، إذا كانت ساكنة الريح ، وطرف ساج ؛ أى ساكن غير مضطرب النظر. وهذا أقرب فى الاشتقاق ؛ وهو اختيار ابن عطية.
(سُبْحانَ) : تنزيه. وسبّحت الله ، أى نزّهته عما لا يليق به من الصاحبة والولد والشركاء والأضداد.
__________________
(١) فى سورة الطارق ، آية ٨
(٢) فى سورة الطارق ، آية ٨
(٣) الطارق : ١١
(٤) الليل : ٤
(٥) الضحى : ٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
