(سَبْحاً طَوِيلاً)(١) : السّبح هنا عبارة عن التصرف فى الأشغال والمعنى يكفيك النهار فى التصرّف فى أشغالك ، وتفرّغ فى الليل لعبادة ربك. وقيل المعنى : إن فاتك شىء من صلاة الليل فاخلفه بالنهار ؛ فإنه طويل يسع فيه ذلك ؛ وقرئت سبخا ؛ أى بالخاء المعجمة ؛ أى سعة ؛ يقال سبّخى (٢) قطنك ؛ أى وسّعيه ، والتسبيخ أيضا التخفيف ، يقال : اللهم سبّخ عنه الحمّى ؛ أى خفّفها عنه.
(سَأُرْهِقُهُ)(٣) : أى سأكلفه المشقّة من العذاب فى صعود ؛ وهى العقبة الصعبة.
(سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ)(٤) : ذكر الجواليقى (٥) أنها عجمية ؛ ويحتمل أن يكون خطاب المسلمين لأهل النار أو الملائكة ، فأجابوهم بقولهم (٦) : (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ...) الخ. وإنما خصّ التكذيب (٧) بيوم الدين تعظيما له ، لأنه أكبر جرائمهم.
(سَلْسَبِيلاً)(٨) : اسم أعجمى ، ومعناه سلسا منقادا بجريه. وقيل سهل الانحدار فى الحلق ، يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل بمعنى واحد ، وزيدت الباء فى التركيب للمبالغة فى سلامته ، فصارت الكلمة خماسية. وقيل سل فعل أمر وسبيلا مفعول به ؛ وهذا فى غاية الضعف.
فإن قلت : قد قال فى الآية الأولى قبلها : (كانَ مِزاجُها كافُوراً)(٩) ، فهل يمزجان [٢٦٤ ا] مع الخمر أم لا؟
__________________
(١) المزمل : ٧
(٢) فى القاموس : التسبيخ : لف القطن ونحوه ، وتعريض القطن ليوضع عليه الدواء.
(٣) المدثر : ١٧
(٤) المدثر : ٤٢
(٥) المعرب : ١٩٨
(٦) المدثر : ٤٢
(٧) فى آية ٤٦ من المدثر : وكنا نكذب بيوم الدين.
(٨) الإنسان : ١٨
(٩) الإنسان : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
