علامة من نار تجعل على أنفه فى جهنم. وقيل علامة تجعل على أنفه يوم القيامة ليعرف بها ، كما يجعلون (١) أهل الدنيا لمواشيهم علامة يعرفونها بها.
(سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ)(٢) : قد قدمنا أنّ الزعيم الضامن ، ومعناها : سل يا محمد قريشا أيهم زعيم بذلك الأمر.
(يَسْأَمُ) : يسأم ؛ أى يمل ؛ ومنه : (وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ)(٣).
(سبب) : له خمسة معان : أحدهما الحبل ، وقد تقدم. والاستعارة من الحبل فى المودة والقرابة ؛ ومنه : (وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ)(٤). والطريق ؛ ومنه :(فَأَتْبَعَ سَبَباً)(٥). وسبب الأمر : موجبه.
(ساق) : ما بين القدم إلى الركبة ؛ وأما قوله : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) (٦) فقد قدمنا أن ذلك عبارة عن هول يوم القيامة وشدّته ؛ وفى الحديث الصحيح أنه قال : ينادى مناد يوم القيامة لتتبع كلّ أمة ما كانت تعبد ، فيتبع الشمس من كان يعبد الشمس ، ويتبع القمر من كان يعبد القمر ، ويتبع كلّ أحد ما كان يعبد ، ثم تبقى هذه الأمة وغبّرات (٧) من أهل الكتاب معهم منافقوهم ، فيقال لهم : ما شأنكم؟ فيقولون : ننتظر ربنا. قال : فيجيئهم الله فى غير الصورة التى عرفوه ، فيقول : أنا ربّكم. فيقولون : نعوذ بالله منك.
قال : فيقول : أتعرفونه بعلامة ترونها؟ فيقولون : نعم ، فيكشف لهم عن ساق ، فيقولون : نعم ، أنت ربّنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كلّ مؤمن ، وترفع أصلاب المنافقين عظما واحدا فلا يستطيعون سجودا. وتأويل الحديث كتأويل الآية.
__________________
(١) هذا فى الأصول.
(٢) القلم : ٤٠
(٣) فصلت : ٣٨
(٤) البقرة : ١٦٦
(٥) الكهف : ٨٥
(٦) القلم : ٤٢
(٧) الغبرات : البواقى. الغبر جمع غابر.
والغبرات : جمع غبر (النهاية).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
