الحمد لله ، فوجد الرحمة من الله بقوله : يرحمك الله. ونوح قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)(١) ، فوجد السلامة بقوله : (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ)(٢). والخليل قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(٣) ، فوجد الفداء : (وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)(٤). وداود وسليمان قالا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ)(٥) ، فوجد النبوءة والملك بقوله تعالى : (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (٦). ومحمد صلىاللهعليهوسلم أمره الله تعالى بالحمد ، فوجد الرّفعة والشرف بقوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(٧).
وأنت يا محمدى إذا أكثرت من هذه السورة وطلبت منه سبحانه شيئا أثراك لا تناله وقد أعطاك الله ما أعطى الأنبياء؟ فاحمد الله الذى هداك لها ، وخصّك بهذا النبىّ الكريم صلىاللهعليهوسلم وعلى آله أفضل صلاة وأزكى تسليم.
فإن قلت : هل للسور غيرها من القرآن هذه التسمية أو لها اسم واحد يخصّها؟
فالجواب : قد قدمنا فى حرف اللام تسمية سور باسم واحد ، ونذكر لك الآن تسمية بعض السور بأسماء تتمة للفائدة :
فالبقرة (٨) تسمّى بفسطاط القرآن لما جمع فيها من الأحكام التى لم تذكر فى غيرها. وسنام القرآن ، لأنها أعلاه.
__________________
(١) المؤمنون : ٢٨
(٢) هود : ٤٨
(٣) إبراهيم : ٣٩
(٤) الصافات : ١٠٧
(٥) النمل : ١٥
(٦) الأنبياء : ٧٩
(٧) الشرح : ١
(٨) الإتقان : ١ ـ ١٥٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
