فالجواب أن ذكر فضائلها وأسمائها يحتاج لمجلّد مستقل كما قال الإمام علىّ رضى الله عنه : لو شئت أن أضع على الفاتحة وقر سبعين بعيرا لفعلت ؛ لكنى أشير لك إلى ما فتح الله به من كتب ساداتنا وأئمتنا رضى الله عنهم :
فسمّيت بالمثانى لأنها تثنّى فى كل ركعة أو فى كل صلاة ، أو بسورة أخرى ، أو لأنها نزلت مرتين ، أو لأنها على قسمين : ثناء ، ودعاء ، أو لأنها إذا قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإخبار عن فعله ، كما فى الحديث الصحيح : إذا قال العبد : " الحمد لله رب العالمين قال الله : حمدنى عبدى" ... إلى آخر الحديث ؛ أو لأنها جمع فيها فصاحة المبانى وبلاغة المعانى ، أو لأنها عن الثّنيا لأن الله استثناها لهذه الأمة.
وإنما سميت بالقرآن العظيم ؛ لاشتمالها على المعانى التى فى أمّ القرآن (١).
وفاتحة الكتاب ، لأنها يفتتح بها فى المصاحف ، وفى التعليم ، وفى القراءة ، وفى الصلاة ، أو لأنها أول سورة نزلت ، أو لأنها أول سورة كتبت فى اللوح المحفوظ ، أو لأنها فاتحة كل كلام.
وسميت بأم الكتاب وأم القرآن لحديث أبى هريرة : إذا قرأتم الحمد فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم ، إنها أم القرآن ، وأم الكتاب.
والسبع المثانى ـ قال الماوردى : سميت بذلك لتقدّمها وتأخر [٢٦٠ ب] ما سواها تبعا لها ؛ لأنها أمّته ، أى تقدمته ، ولهذا يقال لراية الحرب أمّ ، لتقدمها واتّباع الجيش لها. ويقال لما مضى من سنى الإنسان أمّ لتقدمها ، ولمكة أمّ القرى لتقدمها على سائر القرى. وقيل أم الشيء أصله ، وهى أصل القرآن لانطوائها على جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم وقيل : إنها أفضل السور
__________________
(١) فى الإتقان : لاشتمالها على المعانى التى فى القرآن.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
