والإنجيل ، والزّبور ، والفرقان ، وصحف إدريس وإبراهيم وموسى ، فلهذا منّ الله بذكرها على نبيه بقوله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي)(١).
فإن قلت : إيتاء النعم والسكوت عنها وتناسيها هو أكمل من إيتائها والمنّة بها ، كما قال القائل :
|
وإنّ امرأ أسدى إلىّ بنعمة |
|
وذكّر فيها مرة لبخيل |
والجواب أن التذكير بالنعمة الماضية إن كان إشعارا بورود نعمة أخرى فى المستقبل فلا شىء فيه ؛ وإنما يكون امتنانا إذا لم يشعر بورود نعمة أخرى فى المستقبل ، وعليه قوله تعالى : (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى)(٢). وأيضا ذكّر بها ليرتّب عليها أمرا تكليفيا فيكون أدخل فى مقام الامتثال.
فإن قلت : الجملة الثانية كأنها مبيّنة عن الأولى. فهلّا عطفت بالفاء ، فكان يقال : (فلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ)(٣).
فالجواب أنه لما كانت السببية ظاهرة أغنت عن الإتيان بالفاء.
فإن قلت : ما سرّ تسمية الفاتحة (٤) بالسبع المثانى ، والقرآن العظيم ، والفاتحة ، وأم الكتاب ، وأم القرآن ، والوافية ، والكافية ، والكنز ، والأساس ، وسورة الحمد ، وسورة الشكر ، والواقية ، والشافية ، والشفاء ، وسورة الدعاء ، وتعليم المسألة ، وغير ذلك من أسمائها (٥)؟
__________________
(١) الحجر : ٨٧
(٢) الضحى ٦ ، ٧
(٣) الحجر : ٨٨
(٤) والإتقان : ١ ـ ١٥١ ، وما بعدها ، والبرهان ١ ـ ٣٦٩ ، قال فى الإتقان : وقد وقفت لها على نيف وعشرين اسما ، وذلك يدل على شرفها ، فإن شرف الأسماء فيه دلالة على شرف المسمى.
(٥) والإتقان : ١ ـ ١٥١ ، وما بعدها ، والبرهان ١ ـ ٣٦٩ ، قال فى الإتقان : وقد وقفت لها على نيف وعشرين اسما ، وذلك يدل على شرفها ، فإن شرف الأسماء فيه دلالة على شرف المسمى.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
