وعسى ، ونعم ، وبئس ، لأنهن للحال ؛ فلا معنى لذكر ما يقرّب ما هو حاصل ، ولأنهن لا يفدن الزمان.
ومنها وجوب دخولها على الماضى الواقع حالا ، إما ظاهرة ؛ نحو (١) : (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا). أو مقدرة ؛ نحو (٢) : (هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا). ((٣) أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ). وخالف فى ذلك الكوفيون والأخفش ، فقالوا : لا يحتاج إلى ذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد.
وقال السيد الجرجانى وشيخنا العلامة الكافيجى : ما قاله البصريون غلط ، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم ؛ فإنّ الحال الذى يقربه «قد» حال الزمان ، والحال المبيّن للهيئة حال الصفات ، وهما متغايران.
المعنى الثالث التقليل مع المضارع ؛ قال فى المغنى (٤) : وهو ضربان تقليل وقوع الفعل نحو : قد يصدق الكذوب. وتقليل متعلّق الفعل ، نحو (٥) : (قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) ؛ أى أنّ ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى ؛ قال : وزعم بعضهم أنها فى هذه الآية ونحوها للتحقيق. وممّن قال بذلك الزمخشرى ؛ قال : إنها دخلت لتوكيد العلم ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد.
الرابع : التكثير ، ذكره سيبويه وغيره ، وخرّج عليه الزمخشرى (٦) : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ) ؛ أى ربما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية.
الخامس : التوقع ؛ نحو قد يقدم الغائب لمن يتوقع وقوعه وينتظره. وقد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة ينتظرون ذلك ، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى (٧) : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي) [٢٥٧ ب] (زَوْجِها) ؛ لأنها كانت تتوقّع إجابة الله لدعائها.
__________________
(١) البقرة : ٢٤٦
(٢) يوسف : ٦٥
(٣) النساء : ٩٠
(٤) المغنى : ١ ـ ١٣٤
(٥) النور : ٦٤
(٦) البقرة : ١٤٤
(٧) المجادلة : ١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
