مناقضة لقوله تعالى (١) : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ).
فالجواب أن هذه الآية نزلت كلّها بمكة إثر قولهم (٢) : (أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ). ونزل قوله (٣) : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) عند خروج النبى صلىاللهعليهوسلم من مكة فى طريقه إلى المدينة ، وقد بقى بمكة مؤمنون يستغفرون. وقيل : إن قوله : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) نسخ لقوله : (وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ). وفيه نظر ؛ لأن الخبر لا يدخله نسخ. والظاهر أن : (ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) ـ يقتضى الوعيد. وتقديره : وما يملكهم ، أو ما يدريهم ، ونحو هذا من الأفعال التى توجب أن تكون «أن» فى موضع نصب. وقال الطبرى : تقديره : وما يمنعهم أن يعذبوا. قال ابن عطية : والظاهر فى قوله : «و (ما) أنها استفهام على جهة التقرير والتوبيخ والسؤال ؛ وهذا أفصح فى القول ، وأقطع فى الحجة. والمعنى : وأىّ شىء لهم فى انتفاء العذاب عنهم وهم معذّبون لا محالة؟ وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدّون عن المسجد الحرام جورا وتعدّيا عام الحديبية ، وإخراجهم لرسول الله صلىاللهعليهوسلم من الصدّ.
(قد) : حرف يختص بالفعل المتصرف الخبرىّ المثبت المجرّد من ناصب وجازم. وحرف تنفيس ماضيا أو مضارعا. ولها معان :
التحقيق مع الماضى ؛ نحو : ((٤) قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ). ((٥) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) ، وهى فى الجملة الفعلية المجاب بها القسم ، مثل إن واللام فى الاسمية المجاب بها فى إفادة التوكيد والتقريب مع الماضى أيضا ؛ تقرّبه من الحال ؛ تقول : قام زيد ، فيحتمل الماضى القريب والماضى البعيد ، فإن قلت : قد قام اختص بالقريب.
قال النحاة : وانبنى على إفادتها ذلك أحكام ؛ منها : منع دخولها على ليس ،
__________________
(١) الأنفال : ٣٣
(٢) الأنفال : ٣٢
(٣) الأنفال : ٣٣
(٤) المؤمنون : ١
(٥) الشمس : ٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
