(قالَ قَرِينُهُ : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ)(١) : اختلف ما المراد بالقرين ؛ هل الشيطان الذى كان يغويه ، أو الملك الذى يسوقه ، أو الملك الذى يتولّى عذابه فى جهنم؟ والأول أرجح ؛ لأنه هو القرين المذكور بعد ؛ ولقوله (٢) : (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) ؛ وقوله : (هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) ؛ أى هذا الإنسان حاضر لدىّ قد استعدته ويسّرته لجهنم ؛ وكذلك المعنى إن قلنا إنّ القرين هو الملك السابق. وإن قلنا إنه إحدى الزبانية فمعناه هذا العذاب لدىّ حاضر. ويحتمل أن يكون (ما) فى قوله : (ما لَدَيَّ) موصولة ، فعتيد بدل منها ، أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أو تكون موصوفة فعتيد صفة لها ، ويحتمل أن يكون عتيد الخبر ويكون (ما) بدلا من هذا أو منصوبة بفعل مضمر.
فإن قلت : إذا كان القرين فى الآية الثانية (٣) بعد هذا فما فائدة تكرّره وعطفه بالواو أوّلا؟
فالجواب أنهم اختلفوا ؛ هل المراد بهما قرين واحد أم لا؟ إذ المقارنة تكون على أنواع. وقال بعض العلماء : قرين فى هذه الآية الثانية ليست عطفا بل جوابا (٤) ، وأما عطفه بالواو فلأن هذه الآية معطوفة على ما قبلها من آيات هى إخبار عما يلقاه الإنسان المتقدم ذكره من الأهوال والشدائد فى المواقف الأخروية ، وما بين يديها : أولها قوله : (وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ)(٥). ثم قال : (وَنُفِخَ (٦) فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ). (وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ). (وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ) ؛ فهذه إخبارات عن شدائد يلى بعضها
__________________
(١) ق : ٢٣
(٢) الزخرف ٣٦
(٣) ق : ٢٧
(٤) فى الكشاف (٢ ـ ٤٠٤) : أخليت الجملة عن الواو لأنها استؤنفت كما تستأنف الجمل الواقعة فى حكاية التقاول.
(٥) ق : ١٩
(٦) ق : ٢٠ ، ٢١ ، ٢٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
