(قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)(١) ؛ أى لا نعرفهم.
(قالُوا : بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ)(٢) : يعنى جئناك بما كانوا يشكّون من العذاب لقومك.
(قالُوا : أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ. قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ)(٣) : كان قوم لوط نهوه أن يضيف أحدا ، فقالوا له هذه المقالة احتجاجا بما سبق من إنذاره ، فأجابهم بتزوّج بناته إن أرادوا شيئا ، وفدّاهم ببناته. واختلف فى عددهم ، وكان أبو البنات ، كما كان إبراهيم أبو الذكور ، وجمع الله لنبينا الذكور والإناث ، فكان له أربعة ذكور وأربع نسوة ؛ وهذا من اعتدال مزاجه صلىاللهعليهوسلم.
(قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ)(٤) : الخزى : راجع لأمر الباطن النازل بهم ، والسوء راجع لأمر الظاهر الحالّ بهم فى أبدانهم.
فإن قلت : كيف أكّد بأنّ خطابهم إنما هو لله تعالى العالم بأنّ ذلك حق؟
والجواب أن هذه المقالة صدرت منهم قبل حلول العذاب بأولئك ، فهم فى قضية الإنكار لها يريد أنهم استسلموا لقضاء الله ، والمغلوب إذا استسلم تارة يعترف ويقرّ ، كقوله تعالى (٥) : (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) ، وتارة ينكر موجبات العقوبة ، كهذه الآية ؛ طمعا فى أن يقبل ذلك منه ، ويتغاضى عنه ويترك.
__________________
(١) الحجر : ٦٢
(٢) الحجر : ٦٣
(٣) الحجر : ٧٠ ، ٧١
(٤) النحل : ٢٧
(٥) النساء : ٩٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
